«أن سرية لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم غشوا أهل ماء صبحا، فبرز رجل من أهل الماء، فحمل عليه رجل من المسلمين، فقال: إني مسلم، فقتله، فلما قدموا أخبروا النبي صَلى الله عَليه وسَلم بذلك، فقام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فما بال المسلم يقتل الرجل، وهو يقول: إني مسلم، فقال الرجل: إنما قالها متعوذا، فصرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وجهه، ومد يده اليمنى، فقال: أبى الله علي من قتل مسلما، ثلاث مرات»(١).
- وفي رواية:«عن حميد بن هلال، قال أتاني أَبو العالية، أنا وصاحب لي، قال: فقال لنا: هلما، فأنتما أشب مني سنا، وأوعى للحديث مني، قال: فانطلق بنا إلى بشر بن عاصم، قال: فقال له أَبو العالية: تحدث هذين حديثك، قال: حدثنا عقبة بن مالك ـ قال أَبو النضر: الليثي، قال بَهز: وكان من رهطه، قال: بعث رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سرية، قال: فأغارت على قوم، قال: فشذ من القوم رجل، قال: فاتبعه رجل من السرية، شاهرا سيفه، قال: فقال: الشاذ من القوم: إني مسلم، قال: فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، قال: فنمي الحديث إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتل، قال: فبينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يخطب، إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، قال: فأعرض عنه، وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم قال أيضا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه، وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر، فقال الثالثة: يا رسول الله، والله، ما قال إلا تعوذا من القتل، فأقبل عليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم , تعرف المساءة في وجهه، فقال له: إن الله، عز وجل، أبى علي لمن قتل مؤمنا، ثلاث مرار»(٢).