وقال أيضًا في رواية ابن مُشَيش (١) في محرم مات: يغطَّى وجهه ولا يغطَّى رأسه.
وقال مهنّا: سألت أحمد عن المحرم يموت؛ هل يغطَّى وجهه؟ قال: قد اختلفوا فيه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: لا يغطَّى رأسه، قلت: أيهما أعجبُ إليك: يغطَّى وجهُ المحرم إذا مات أو لا يغطَّى؟ قال: أما الرأس فلا أرى أن يغطُّوه، وأما الوجه فأرجو أن لا يكون به بأس.
وقال أبو الحارث: قلت له: تذهب إلى أن يخمَّر وجهه ويُكشَف رأسه؟ قال: نعم على ما جاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أصح من غيره.
وهو اختيار القاضي (٢) وأصحابه. قال الخلال: لعل أبا عبد الله صوَّب القول قديمًا، فذهب إلى ما حكاه إسماعيل بن سعيد، ثم ذهب بعد ذلك (٣) إلى ما روى مهنّا والجميع عنه: أنه لا يخمّر رأسه ويخمّر وجهه.
والثانية: لا يغطّي وجهه؛ قال في رواية ابن منصور (٤) وإسماعيل بن سعيد الشالنجي (٥) في المحرم يموت: لا يغطَّى رأسه ولا وجهه.
وذلك لما روى ابن عباس أن رجلًا أوقَصَتْه راحلتُه وهو محرم فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلوه بماء وسِدْر، وكفِّنوه في ثوبَيْه، ولا تخمِّروا
(١) في المصدر السابق (١/ ٣٥٦). (٢) في المصدر السابق (١/ ٣٥٦). (٣) «ذلك» ليست في ق. (٤) هو الكوسج، انظر «مسائله» (١/ ٥٤٥). (٥) كما في «التعليقة» (١/ ٣٥٦).