قال الأثرم (٢): قلت لأحمد: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«أطعمه عيالك»، أتقول به؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا، ولكن لا يكون في شيء من الكفارات إلا في الجماع في رمضان وحده، لا في كفّارة اليمين، ولا في كفّارة الظهار. قيل له: أليس في حديث سَلَمة بن صخر حين ظاهَرَ (٣) من امرأته ووقع عليها (٤) نحو هذا؟ قال: ومَن يقول هذا؟ إنما حديث سلمة «تصدّق بكذا (٥) واستعِنْ (٦) بسائره على أهلك»، وإنما أمر له بما تبقّى (٧). قلت له: فإن كان المجامع محتاجًا فأطعَمَه عياله؟ قال: يجزئ عنه. قلت: ولا يكفِّر إذا وجد؟ قال: لا، إلا أنه خاصّ في الجِماع وحدَه.
فذَكَر أصحابنا هل تسقط عنه أو تبقى في ذمته؟ على روايتين، أصحهما تسقط عن ذمته كما ذكره الشيخ، لحديث الأعرابي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يُطعِم العَرَقَ أهلَ بيته، ولم يأمره أن يقضي إذا أيْسَر، وكان عاجزًا؛ لأن
(١) كذا في النسختين والوجه: «الثلاث». (٢) نقلها ابنُ عبد البر في «التمهيد»: (٧/ ١٧٧)، و «الاستذكار»: (٣/ ٣١٧). (٣) س: «ظهر» خطأ. (٤) تقدم تخريجه. (٥) تحرفت في النسختين والمطبوع إلى: «تفرد بهذا»، والتصحيح من الاستذكار والتمهيد. (٦) س: «واستغني». (٧) المطبوع: «بقي».