فصول الكتاب

إليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجد (١)، فأرجّله وأنا حائض». رواه البخاري (٢).

لأنه قد جاور الله سبحانه بلزومِه (٣) بيتَه ومكانًا واحدًا لعبادته، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: أنا جليسُ مَنْ ذَكَرني» (٤).

ويُسمى المُقامُ بمكة: مجاورةً؛ لأنه مجاورٌ بيتَ الله، كما يجاور الرجلُ بيتَ الرجل.

مسألة (٥): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ).

في هذا فصلان:

أحدهما

أن الاعتكاف سنة وقُربة بالكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب: فقوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا (٦) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: ١٢٥]، وقوله في الآية الأخرى: {وَالْقَائِمِينَ} [الحج: ٢٦]. وقوله


(١) س: «رأسَه إليّ وهو مجاور في المساجد».
(٢) (٢٠٢٨).
(٣) ق: «بلزوم».
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣١ و ٣٥٤٢٨)، وأبو نعيم في الحلية: (٦/ ٤٢)، والبيهقي في الشعب (٦٧٠). موقوفًا على كعب الأحبار. وسنده صحيح إليه.
(٥) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤٢٨)، و «المغني»: (٤/ ٥٥٦)، و «الفروع»: (٤/ ١٣٢)، و «الإنصاف»: (٧/ ٥٦٢).
(٦) في النسختين: «وطهر» خطأ، وسبق التنبيه على مثله.