المفهوم مرادًا (١)، والمفهوم هنا غير مراد، لأن تخصيص الذَّكر بالذِّكر لأن الخطاب كان للرجال. ولهذا قلنا: مَن مسَّ ذكره وذكر غيره، فإنَّ قوله:«ذكره» إنما خصَّه لأن الغالب أن الإنسان إنما يمسُّ ذكر نفسه.
وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«أيُّما [١٠٠/أ] رجلٍ مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيُّما امرأةٍ مسَّت فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد (٢).
وفي مسِّ حلقة الدبر روايتان: إحداهما: ينقض، اختارها جماعة من أصحابنا، لعموم قوله:«من مسَّ فرجه»، ولأنه مخرج الحدث، فينقض كالآخر (٣). والأخرى: لا ينقض، واختارها بعضهم. قال الخلال (٤): والعمل والأشيع في قولِه وحجَّتِه أنه لا يتوضأ من مسِّ الدبر، لأن الحديث المشهور:«مَن مسَّ ذكره»، فيكون هو المراد بالفرج في اللفظ الآخر، كما في قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}[المؤمنون: ٥] وقوله سبحانه وتعالى {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}[النور: ٣٠]. ولا يمكن إلحاقه به لأنّ مسَّه ليس
(١) في الأصل: «مراد». (٢) برقم (٧٠٧٦)، وأخرجه البيهقي (١/ ١٣٧)، من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. صححه البخاري كما في «العلل الكبير» (٤٩)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٤٧٧)، وأعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٤٥) بعنعنة بقية، وليس بشيء؛ إذ صرح بالتحديث في رواية البيهقي المشار إليها، وأعله الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٧٥) بالكلام في سماع عمرو بن شعيب من أبيه. (٣) يعني: كالمخرج الآخر. وفي الأصل: «كالأخرى». وفي المطبوع: «كالذكر». (٤) انظر: «المغني» (١/ ٢٤٤).