واتخاذ الشعر أفضل من إزالته بحلق أو قطع. نصَّ عليه، وقال (١): قد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - جُمَّة. وقال (٢): عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لهم جُمَم، وعشرة (٣) لهم شَعر.
ويُسَنُّ فرقُه من مؤخره، فإنه أفضل من سَدله. نصَّ عليه، لما روى ابن عباس قال: كان المشركون يفرُقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يَسدِلون، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ ويُعجبه موافقةُ أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدَل ناصيتَه، ثم [٦٥/ب] فرَقَ بعدُ. متفق عليه (٤). وذكره في الفطرة في حديث ابن عباس (٥). يعني بالناصية جميعَ الشعر.
وفي شروط عمر على النصارى: أن لا يفرُقوا نواصيهم، لئلا يتشبَّهوا بالمسلمين (٦)؛ وهذا إنما يتأتّى فيما طال منه.
والأفضل أن يكون قدر الشعر كشعر النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن قصَر فإلى أذنيه، وإن طال فإلى منكبيه. وإن طوَّله أكثر من ذلك جاز، وتقصيره أفضل. وكذلك إن قصَّره بمقراض أو غيره.
قالت عائشة: كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الوفرة ودون الجُمَّة. رواه
(١) في رواية أبي الحارث. انظر: "كتاب الترجل" للخلال (ص ٨٥). (٢) في رواية الميموني. انظر المصدر السابق. (٣) كذا في الأصل، وفي كتاب الخلال: "تسعة". (٤) البخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦). (٥) سيأتي تخريجه في فصل خصال الفطرة. (٦) أخرج حديث الشروط العمرية بطوله ابن الأعرابي في "المعجم" (١/ ٢٠٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٠٢).