وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمسٍ بقين من ذي القعدة، ولا نُرى إلا أنه الحج، فلما كنا بسَرِفَ حِضْتُ، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلَّ، قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟، فقال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه. قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه (١).
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سَرِفَ فطَمِثْتُ، فدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال:«ما يُبكيكِ؟» فقلت: والله لودِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العامَ، فقال: «ما لكِ (٢)؟ لعلك نُفِسْتِ»، قلت: نعم، قال:«هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج، غير [ق ١٩٧] أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». قالت: فلما قدمتُ مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:«اجعلوها عمرة». فأحلَّ الناس إلا من كان معه الهدي (٣)، قالت: فكان الهدي مع النبي (٤) - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، وذوي (٥) اليسارة، ثم أهلُّوا حين راحوا. قالت: فلما كان يوم النحر طهرتُ، فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفضتُ، قالت: فأُتِينا بلحم بقرٍ فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر، فلما كانت
(١) أخرجه البخاري (١٧٠٩) ومسلم (١٢١١/ ١٢٥). (٢) «فقلت ... ما لك» ساقطة من س. (٣) في المطبوع: «هدي». (٤) س: «رسول الله». (٥) في المطبوع: «وذي».