وأخبرنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن أمة محمد تشهد للأنبياء يوم القيامة كما قال ربنا سبحانه:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[البقرة: ١٤٣].
وخرَّج البخاري -رحمه الله- في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«يُدْعَى نُوحٌ يَومَ القِيامَةِ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا رَبِّ، فيَقولُ: هلْ بَلَّغْتَ؟ فيَقولُ: نَعَمْ، فيُقالُ لِأُمَّتِهِ: هلْ بَلَّغَكُمْ؟ فيَقولونَ: ما أتانا مِنْ نَذِيرٍ، فيَقولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فيَقولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أنَّه قدْ بَلَّغَ:{وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[البقرة: ١٤٣] فَذلكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}[البقرة: ١٤٣]»(١).
(١) أخرجه البخاري (٤٤٨٧). (٢) انظر: تفسير مجاهد (ص ٧٤٢) وتفسير عبد الرزاق (٣/ ٤٥٠) رقم (٣٦٧٤) و «تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (٢٤/ ٥٦١)، وتفسير ابن كثير - ت السلامة (٨/ ٤٦٠) (٣) أخرجه الترمذي (٢٤٢٩، ٣٣٥٣) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب ا. هـ ويحيى بن أبي سليمان، لين الحديث -كما في التقريب، وقال البخاري منكر الحديث. ورواه رشدين بن سعد، -وهو ضعيف- عن يحيى بن أبي سليمان، عن أبي حازم، عن أنس به رواه البيهقي في شعب الإيمان» (٩/ ٤٢٠ ط الرشد). وهذا منكر. قال البيهقي: فهذا -أي رواية بن أبي أيوب- أصح من رواية رشدين بن سعد ورشدين بن سعد ضعيف.