فامتدح نفسه بذلك؛ فهو يأتي بالعباد يوم القيامة، ويُعرِّفُهم بأعمالهم، لا يحتاج إلى معاوِنٍ، ولا يحتاج إلى عدٍّ، ولا يحتاج إلى أمر مما يحتاجه البشر.
وإنما قد علم ما كان منهم وما وقع من أعمالهم، فيُعرِّفُهم إيَّاها {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)} [المعارج] يحاسبُهم جميعًا، ويُوقِفُهم على أعمالهم، كما قال:{أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ}[المجادلة: ٦] فامتداحُه لنفسه سبحانه بأنه سريع الحساب دالٌّ على هذه المسألة العظيمة، وهي أنَّ الحساب حقٌّ وكائنٌ يوم القيامة.
أخبرنا ربُّنا عن أوليائه المؤمنين بأنهم يسأَلُونه أن يُعِيذَهم من سوء الحساب يوم القيامة. يقول ربُّنا -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ
(١) أخرجه البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه-. (٢) أخرجه أحمد في الزهد (٩٠٧) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ ابن عُكَيمٍ به. وهذا إسناد صحيح. ومن طريق أبي عوانة رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٤٨) والطبراني في الكبير (٩/ ١٨٠/ ٨٨٩٩) ومنه الزيادة الأخيرة واللالكائي في شرح السنة (٨٦٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٣١). ورواه ابن المبارك في الزهد (٣٨) وعبد الله بن أحمد في السنة (٤٧٤، ٤٧٥، ١١٥١، ١١٥٢) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٦٣ و ٢/ ٤٢٠) والطبراني في المعجمين الأوسط (٤٤٩) والكبير (٩/ ١٨٢/ ٨٩٠٠) وابن بطة في الإبانة (٧/ ٤٣) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٢٠٠) من طرق عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالِ به.