• والقَدَرْ فيه عدة صفات لله -عز وجل-: العلم والكتابة والمشيئة والخلق،
• وأما القضاء قضاء الله -عز وجل- للشيء في نفسه يدل على خلقه للشيء ومشيئته له.
[الإيمان بالقضاء والقدر يريح النفوس]
والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، وهو باب عظيم إذا فهمه المسلم فهمًا صحيحًا كما جاء في كتاب الله وكما جاء في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه يرتاح، وتطمئن نفسه، ويعيش مُطْمَئِنَّ البال ومرتاحَ النفسِ في هذه الدنيا. ولهذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (١).
[مجادلة المشركين في القدر]
يقول الله في كتابه الكريم: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} [القمر]. وهي آية واضحة وعظيمة وصريحة، وقد جاء في سبب نزولها أن المشركين كانوا يجادلون النبي -صلى الله عليه وسلم- في القدر؛ فنزلت الآية {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}(٢).
فالمجادلة في القدر وفي باب الإيمان بالقضاء والقدر هو طريقٌ سلكه الكفار وجاء القرآن بالنهي عنه. روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} [القمر: ٤٨ - ٤٩](٣).