وقال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-: ومن صَحَّ عندَهُ شيءٌ من التَّوراةِ بنَقلِ مِثلِ ابن سَلام -رضي الله عنه- وغيرِهِ من أحبارِ اليهُودِ الذين أسْلَمُوا، جازَ لهُ أن يَقْرأهُ ويعملَ بما فيه إن لم يَكُنْ مُخالِفًا لِما في شَرِيعتِنا، من كِتابِنا وسُنَّةِ نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم-، … ثم ذكر قول عمر لكعب المتقدم. (٣)
[حكم الرواية عن أهل الكتاب]
وفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:«بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٤)
وروى الإمام البخاري أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ
(١) «موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري» (١/ ١٠٨) رقم (٢٧٥) ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٥٠) من طريق معن عن مالك. وفيه انقطاع، زيد لم يدرك عمر -رضي الله عنه-. (٢) تفسير الموطأ (١/ ٢٣٨) (٣) التمهيد - ابن عبد البر (٩/ ٢٧٧ ت بشار) (٤) صحيح البخاري (٣٤٦١) (٥) سيأتي (ص ٢٧) وانظر الحديث الآتي. (٦) فتح الباري (٦/ ٤٩٨ - ٤٩٩)