أخبار في الكتاب والسنة هو الإيمان والتسليم، وهم عالم غيبي؛ فلا ينبغي للإنسان أن يتخرص القول في أخبارهم، وإنما يؤمن بما ثبت وصحَّ من أخبارهم وأعمالهم وأحوالهم في الكتاب والسنة.
[إقسام الله بالملائكة]
[القسم في سورة الصافات]
قال الله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)} [الصافات]
قال العلامة السعدي -رحمه الله-: هذا قسم منه تعالى بالملائكة الكرام، في حال عبادتها وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها، على ألوهيته تعالى وربوبيته،
فقال: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)} أي: صفوفا في خدمة ربهم، وهم الملائكة.
{فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢)} وهم الملائكة، يزجرون السحاب وغيره بأمر الله.
{فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)} وهم الملائكة الذين يتلون كلام الله تعالى. فلما كانوا متألهين لربهم، ومتعبدين في خدمته، ولا يعصونه طرفة عين،
أقسم بهم على ألوهيته فقال: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)} ليس له شريك في الإلهية، فأخلصوا له الحب والخوف والرجاء، وسائر أنواع العبادة ا. هـ (١)
وقال ابن القيم -رحمه الله-: ومن ذلك قوله -عز وجل-: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)} أقسم -سبحانه- بملائكته الصَّافَّات للعبوديَّة بين يديه، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه:«أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟! … يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأوَّلَ فالأوَّل، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»(٢)، وكما قالوا عن أنفسهم:{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}[الصافات: ١٦٥].
والملائكة "الصَّافَّات": التي تَصُفُّ، أجنحَتَها في الهواء.
و"الزَّاجِرَاتُ ": الملائكة التي تزجُرُ السَّحَاب وغيرَه بأمر الله،
فـ "التاليات": التي تتلو كلام الله.
(١) تفسير السعدي " تيسير الكريم الرحمن" (ص: ٧٠٠) وانظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥) (٢) صحيح مسلم (٤٣٠) من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-.