هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ، فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا» (١)
وهذا الحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} أي: أَلْقَتْ ما فيها من الأموات {وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا} يستنكر الإنسان ما يحصل من التغيرات الكونية التي يراها، فيستنكر أمر الأرض بعدما كانت قارَّةً، ساكنةً، ثابتةً، وهو مستقِرٌّ عليها، -فاللهم رحماك يا رب، رحماك يا رب-.
وأخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عمَّا يقع من تبدُّلِ الأرض.
قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ» (٢). -وقد تقدم معنا في الدرس الماضي-،
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» يعني ليس فيها علامة سُكْنى ولا بناء ولا أثر ولا شجر ولا حجر ولا غير ذلك.
[تغير البحار]
وأما ما جاء في شأن البحار يوم القيامة فإن الله يقول: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} [الإنفطار: ٣] أي: فُتِحَ بعضُها إلى بعض، فتزول الحواجز التي بينها بسبب اضطراب الأرض وارتجافها وزلزلتها، فتصبح البحار كلها بحرًا واحدًا ثم تشتعل.
كما قال -جل وعلا-: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)} [التكوير]
وقال تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)} [الطور] وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أنها توقد، فتصير على عظمها نارًا تتوقد، -نسأل الله السلامة والعافية-.
[تغير الشمس والقمر والنجوم]
وأما ما جاء في الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة فإن الله تعالى يقول: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)} [التكوير]
ويقول -جل وعلا-: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)} [القيامة]
(١) أخرجه مسلم (١٠١٣).
(٢) تقدم في المجلس السادس والعشرين.