ويقول -سبحانه وتعالى-: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)} [العلق] أي: زبانية جهنم وهم الملائكة الذين وكلوا بالعذاب.
[صبغة في النار]
ومن المواقف التي أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- ما جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ»(٢)
فتأمل يا أخي المسلم كيف هي الدنيا وأنها فانية لا تساوى عند الله شيئًا؛ فهذا «أَنْعَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ»؛ كم كان عنده من النعيم، كان عنده شيء لا يوصف ولا يكاد يحصيه الإنسان في مجلس؛ لا يكاد ينقصه شيء من نعيم الدنيا ولكنه من أهل النار. «يُؤْتَى به فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ» فالعذاب فيها عظيم وشديد أنساه كل نعيم. وقد
(١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥٠٠) (٢) أخرجه مسلم (٢٨٠٧).