للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَازَ البَيعُ فِي قَولِ أَبِي يُوسُفَ ، أَوَّلاً، وَهُوَ قَولُ مُحَمَّد لِأَنَّ الأَصلَ بَقَاؤُهُ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: لَا يَصِلُّ حَتَّى يَعْلَمَ قِيَامَهُ عِنْدَ الإِجَازَةِ، لِأَنَّ الشَّكَ وَقَعَ فِي شَرطِ الإِجَازَةِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكْ.

قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ عَبدًا فَبَاعَهُ وَأَعْتَقَهُ المُشتَرِي، ثُمَّ أَجَازَ المَولَى البَيعَ، فَالعِتقُ جَائِزُ) اسْتِحْسَانًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ (*) لِأَنَّهُ لَا عِنقَ بِدُونِ المِلكِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

(بقاؤه) أي: بقاء المعقود عليه؛ إذ الظاهر بقاء ما وجد.

(وقع في شرط الإجازة) وهو بقاء المبيع عند الإجازة (١).

قوله: (وقال محمد: لا يجوز) وهو رواية عن أبي يوسف (٢) وقول زفر والشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥)، وهذه المسألة هي المسألة الثانية التي جرت المحاورة بين أبي يوسف ومحمد حين عرض هذا الكتاب عليه، فإن أبا يوسف قال: ما رَوَيْت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز، وإنما رويْتُ أن العتق باطل. وقال محمد: بل رَوَيتَ لي أن العتق جائز.

ثم ما ذكر محمد قياس، فوجهه أن هذا العتق توقف نفوذه على إجازة مالك ظاهر الملك، وهو المغصوب منه، فلا يجوز أن ينفذ من جهة من يحدث له، كالمشتري بالخيار إذا أعتقه ثم أسقط خياره كذا في جامع شمس الأئمة.

قال الإمام قاضي خان حاصل الخلاف راجع إلى أن بيع الفضولي لا ينعقد في حق الحكم؛ لانعدام الولاية فكان الإعتاق حاصلا في ملك الغير فبطل، كما لو باعه المشتري من الغاصب، وعندهما بيع الفضولي أوجب الملك على وجه التوقف؛ لأن الأصل في البيع المنعقد تعجيل الحكم والتراخي إلى


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: البناية (٨/ ٣١٧)، والعناية (٧/ ٥٦).
(٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٦٥).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٥٥).
(٤) انظر: بداية المجتهد (٤/ ١٥١).
(٥) انظر: كشاف القناع (٤/ ١١٣)، المبدع (٥/٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>