قوله:(وما دون نصف الصاع) لأن ما دون النصف لا تقدير فيه شرعًا، بخلاف النصف فإن الشرع ورد بالتقدير فيه كما في صدقة الفطر وغيرها. وفي المبسوط: هذا إذا لم يدخل كل واحد من البدلين تحت النصف، أما إذا بلغ أحدهما حد النصف، والآخر لم يبلغ أو أكثر من النصف حتى لو باع حفنة بقفيز لا يجوز.
والفقه فيه: أن سقوط قيمة الجودة في الأموال الربوية باعتبار شرط تحقق المساواة، وقد ذكرنا أن المساواة بالكيل الشرعي في المكيلات، فكانت المساواة حينئذ باعتبار الذات، ويظهر الفضل الخالي عند المقابلة، فيكون الواحد بالاثنين أو أكثر فيحرم، بخلاف الحفنة بالحفنتين، فإن كل واحد من البدلين هاهنا يقابل بالآخر في البيع من غير اعتبار القفيز، وهو المُسَوِّي الشرعي، وبدون اعتباره للجودة قيمة، فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة، وإذا قوبلت الحفنة بالحفنتين يجعل كأن الحفنة هي الجيدة تقابل بجودتها الحفنتين، كأنهما في الجودة دونها فيتساويان في القيمة، وإن لم يتساويا في الذات، فيجوز (١).
وفي الأسرار: ما دون الحبة من الفضة والشعير من الذهب لا قيمة له (٢).
وفي جمع التفاريق قيل: لا رواية في الحفنة بالقفيز، واللُّب بالجوز، والصحيح ثبوت الربا لا يجوز عندنا (٣)، وبه قال أحمد (٤).