للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا مُعتَبَرَ بِمَا ذَكَرَهُ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ إِذا بِيعَ المَكِيلُ أَوْ المَوزُونُ بِجِنسِهِ مِثلًا بِمِثل جَازَ البَيعُ فِيهِ لِوُجُوبِ شَرطِ الجَوَازِ، وَهُوَ المُمَاثَلَةُ فِي المِعيَارِ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا يُرْوَى مَكَانَ قولِهِ: مِثلًا بِمِثل كَيْلًا بِكَيل، وَفِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَزِنَا بِوَزِن (وَإِنْ تَفَاضَلَا لَم يَجُز) لِتَحَقَّقِ الرِّبَا وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الجَيْدِ بِالرَّدِيءِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا إِلَّا مِثلا بِمِثل لِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ فِي الوَصفِ (وَلا يَجُوزُ بَيعُ الحَفْنَةِ بِالحَفْنَتَينِ وَالتَّفَّاحَةِ بِالتَّفَّاحَتَينِ) لِأَنَّ

وإنما قلنا: إن الجواز فيها أصل؛ لأنه قال: «الحِنْطَةَ بالحِنْطَة مثلا بمثل» فأوجب المماثلة لجواز العقد، ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة ربا بقوله: «والفضل ربا» فكان سياق النص دليلنا أشير إلى الكل في المبسوط (١).

وما احتج من قوله : «لا تَبِيعُوا الطَّعام إلى آخره» - خبر لا يُعرف، ولا ذكره أحد في كتاب مسند، وإنما المروي: «الطَّعام بالطعام مثلا بمثل كيلا بكيل» (٢) وهذا لا يتناول إلا ما يكال منه. كذا في شرح مختصر الكرخي (٣).

(فلا معتبر بما ذكر) أي: الشافعي (وإذا ثبت هذا) أي: ما ذكرنا أن العلة القدر والجنس عندنا مطعوما كان أو غيره - جاز بيع المكيل بمثله سواء كان مثلا بمثل (٤).

وقوله: (ألا ترى) توضيح المماثلة في المعيار، فإن قوله: (كيلا بكيل) بمنزلة التفسير لقوله: («مثلا بمثل») إذ كلام الشارع يفسر بعضه بعضًا.

وقوله: (وإن تفاضلا) على طريق التغليب؛ لأن المراد منه: وإن فضل أحدهما على الآخر؛ لإهدار التفاوت في الوصف شرعًا وعرفا وضرورة كما بينا.

قوله: (ولا يجوز (٥) بيع الحفنة بالحفنتين) أي: الخلاف لا ينحصر فيهما، بل لا يجوز عنده بيع تمرة بتمرتين، وجوزة بجوزتين، وبيضة ببيضتين، وبطيخة


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦٨).
(٣) انظر: الغرر البهية (٣/١٨)، ومغني المحتاج (٣/ ٥٦١).
(٤) هكذا في الأصول: (ولا يجوز)، وتقدم في المتن المشروح: (ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين).
(٥) وانظر: المبسوط (١٢/ ١٩٢)، والعناية شرح الهداية (٧/٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>