وإنما قلنا: إن الجواز فيها أصل؛ لأنه ﵇ قال:«الحِنْطَةَ بالحِنْطَة مثلا بمثل» فأوجب المماثلة لجواز العقد، ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة ربا بقوله:«والفضل ربا» فكان سياق النص دليلنا أشير إلى الكل في المبسوط (١).
وما احتج من قوله ﵇:«لا تَبِيعُوا الطَّعام إلى آخره» - خبر لا يُعرف، ولا ذكره أحد في كتاب مسند، وإنما المروي:«الطَّعام بالطعام مثلا بمثل كيلا بكيل»(٢) وهذا لا يتناول إلا ما يكال منه. كذا في شرح مختصر الكرخي (٣).
(فلا معتبر بما ذكر) أي: الشافعي (وإذا ثبت هذا) أي: ما ذكرنا أن العلة القدر والجنس عندنا مطعوما كان أو غيره - جاز بيع المكيل بمثله سواء كان مثلا بمثل (٤).
وقوله:(ألا ترى) توضيح المماثلة في المعيار، فإن قوله:(كيلا بكيل) بمنزلة التفسير لقوله: («مثلا بمثل») إذ كلام الشارع يفسر بعضه بعضًا.
وقوله:(وإن تفاضلا) على طريق التغليب؛ لأن المراد منه: وإن فضل أحدهما على الآخر؛ لإهدار التفاوت في الوصف شرعًا وعرفا وضرورة كما بينا.
قوله:(ولا يجوز (٥) بيع الحفنة بالحفنتين) أي: الخلاف لا ينحصر فيهما، بل لا يجوز عنده بيع تمرة بتمرتين، وجوزة بجوزتين، وبيضة ببيضتين، وبطيخة
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦٨). (٣) انظر: الغرر البهية (٣/١٨)، ومغني المحتاج (٣/ ٥٦١). (٤) هكذا في الأصول: (ولا يجوز)، وتقدم في المتن المشروح: (ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين). (٥) وانظر: المبسوط (١٢/ ١٩٢)، والعناية شرح الهداية (٧/٩).