قلنا: الشرع ما حرّم في هذه الأموال إلا ما حرّم في سائر الأموال، وهو الفضل الخالي عن العِوَض، إلا أن الفضل في سائر الأموال يثبت بالشرط، وهاهنا يثبت شرعًا بدون الشرط.
وقوله:(كاشتراط الشهادة) غير قوي؛ لأن هذه الأموال بذلة كسائر الأموال حتى يحلّ تناولها بدون الملك بالإباحة، وبالملك بغير عوض وهو الهبة، بخلاف البضع فإنه مصون عن الابتذال ملحق بالنفوس، فيجوز أن يشترط في الملك عليه زيادة شرط لإظهار خطر المحل.
وأما قوله: اسم مشتق، كأن مأخذ الاشتقاق علة.
قلنا: هذا هكذا إذا كان المعنى صالحًا مؤثرًا، كما في الزنا والسرقة، أما إذا لم يكن صالحًا لهذا لما ذكرنا فلا.
وأما قوله: إن سياق النص يُشعر بكون الحرمة أصلا.
فقلنا: ليس كذلك؛ لما بينا أن النص أوجب المساواة، وحرّم التفاضل لوجود العلة، وعند الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد في رواية لا يحرم في غير المطعوم والمقتات (٣) لعدم (٤) العلة، وجواز البيع أصل في الأموال، والحرمة بناء على فوات المساواة؛ لأن ما يوجب أحد الضدين يقتضي نفي الضد الآخر إذا كان مفوتًا له، فالأمر بالإمساك في رمضان يقتضي حرمة الأكل والشرب، وهاهنا كذلك، فكان الجواز باعتبار الأصل لا باعتبار المخلص، وإن كان هذا مخلصًا فهو مخلص في حال التساوي، وعلة الربا في حالة الفضل، والشيء الواحد يتضمن حكمين في محلين، كالنكاح يثبت الحل في المنكوحة، والحرمة في أمها.
(١) انظر: الغرر البهية (٣/١٨)، ومغني المحتاج (٣/ ٥٦١). (٢) انظر: بداية المجتهد (٣/ ١٥٣)، والفروق للقرافي (٣/ ٢٥٥). (٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣١٦)، والهداية (ص: ٢٤٠). (٤) في الأصل: (لغير) والمثبت من النسخة الثانية.