للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ لِقَولِهِ : «جَيِّدُهَا وَرَدِيتُهَا سَوَاءٌ» وَالطَّعْمُ وَالثَّمَنِيَّةُ مِنْ أَعظَم وُجُوهِ المَنَافِعِ، وَالسَّبِيلُ فِي مِثْلِهَا الإِطْلَاقُ بِأَبلَغ الوُجُوهِ لِشِدَّةِ الاحتِيَاجِ إِلَيْهَا دُونَ التضييق فيه

مجازفة، فلم يبقَ إلا حالة التساوي، ولو اعتبر المساواة في الوصف تفسد بياعات هذه الأشياء بجنسها؛ لأن الحِنْطَة لا تكون مثل حنطة أخرى في الوصف لا محالة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وفي المبسوط: [سقوط] (١) قيمة الجودة بالنص والإجماع، فإن بيع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم لا يجوز بالإجماع (٢).

وما كان مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه بالبيع، وإنما لا يجوز الاعتياض عما فسدت قيمته شرعًا كالخمر ونحو ذلك، فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة عُرف أن لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها (٣).

وقوله: (وَالطَّعْمُ وَالثَّمَنِيَّةُ) جواب عن حرف الخصم، يعني: لما كان الطعم والثمنية (مِنْ أَعْظم وجوه المنافع كما ذكرت (فالسبيل فيها) أي: الأشياء التي تتعلق بها أعظم وجوه المنافع.

(الإطلاق) أي: التوسعة لا التضييق، فإن السنة الإلهية جرت في حق جنس الإنس وسائر الحيوانات أن ما كان الاحتياج إليه أكثر كان أمره في الوجود وإطلاق الشرع أوسع كالماء والهواء وعلف الدواب، وإذا كان كذلك كان تعليله بها يوجب التضييق تعليلًا بفساد الوضع؛ إذ علته تقتضي ما يضاد وضعه في الحكم، كإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين، فعُلِم بهذا أن قوله: (فيعلل بعلة تناسب إظهار الخطر) (٤) والعزة) وقع فاسدًا في مخرجه؛ بل كان ذلك ينافي حكم خطره.

وفي المبسوط (٥): وتأثير الحاجة في الإباحة لا في الحرمة، كتناول الميتة، فإنه يحل بكثرة الاحتياج بالضرورة، ولا معنى لما قال: إن الشرع شرط لجواز


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٨).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٨).
(٤) في الأصل: (الحذر)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>