(عند فوته) أي: فوت التماثل الذي هو شرط الجواز (حرمة الربا)
لقوله ﵇:«والفَضلُ رِبَا»(١) وإذا كان حكم النص وجوب المُماثلة وحُرمة الفَضْل بناء عليه، فيعلل بعلّة تؤثر في إيجاب المُماثلة، وهو القدر والجنس، لا الطعم والثّمنية؛ لأن إيجاب المماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى؛ لأن لكل مُحدث موجود بصورته ومعناه، وإنما تقوم المُماثلة بهما، فالقدر: عبارة عن التساوي في المعيار، فتحصل به المماثلة صورةً، والجنس: عبارة عن التشاكل في المعاني، فتثبت به المماثلة معنى.
فإن قيل: حكم النص وجوب المُماثلة، فأي أثر للكيل والجنس في وجوب المماثلة؟ بل أثرهما في وجودها.
قلنا: المراد المقصود من الوجوب الوجود، ولا يمكن الابتلاء بالإيجاد إلا بالوجوب؛ لأن الوجوب يُفضي إلى الوجود، ولا يمكن إيجاد المماثلة إلا بالقدر والجنس فيكون لهما أثر في وجود المُماثلة، فأضيف إليه؛ لأن حكم النص إيجاب المماثلة، وحرمة الفَضْل عند فوتهما. كذا في جامع قاضي خان (٢).
(ولا يعتبر الوصف) أي: وصف الجودة والرداءة (عرفا) فإن الناس لا يعدون التفاوت فيه معتبرًا لقلته؛ ولهذا تعرف الأموال بالقدر دون الوصف، فيقال له: مائة درهم أو دينار من غير اعتبار التفاوت بين الجيد والرديء.
(أو لأن في اعتباره) أي: في اعتبار التفاوت في الوصف (سد باب البيع) في هذه الأشياء، وهو مفتوح؛ لأن هذه الأشياء لا يجوز متفاضلا ولا بيع