للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَذَلِكَ بِالتَّمَاثُلِ، أَوْ صِيَانَة لِأَمْوَالِ النَّاسِ عَنْ التَّوَى، أَوْ تَمِيمًا لِلفَائِدَةِ بِاتِّصَالِ

العِوض، فلا يتحقق مع التقابل، فلا تتحقق المعاوضة، بل يكون استحقاقًا لذلك القدر، وذا خلاف قضية المعاوضة.

وقوله: (أو صيانةً)؛ عطف على قوله: (تحقيقا) (١) يعني: أوجب المماثلة شرطًا صيانةً للأموال عن التَّوَى؛ لأنه لو لم يشترط المُماثلة لاستحق الفضل بلا منة وعوض، فتتلف الزيادة بالاستحقاق بلا عوض، فإذا شرط التماثل يصون عن التوى والتلف.

(أو تتميما للفائدة) أي: فائدة التبايع بوجود التقابض، أو شرط سبب للتنازع المانع عن المقصود بالتبايع، وهو التقابض، أي: التسليم والتسلم؛ إذ المشروط له الفضل يطالب صاحبه بالتسليم بحكم الشرط، أو الآخر يمتنع عن التسليم بحكم الشرط؛ لوجود الضرر، فيقعان في التنازع وهو فاسد، وما يفضي إلى الفاسد فاسد نعم قد رضي به لكن ربما يندم؛ لأن طبعه لا ينقاد ظاهرا؛ لكونه مجبولا على حب المال، فربما يتنازعان عند التسليم والتسلم. كذا في الكافي.

وفي المبسوط: صاحب الشرع أوجب المماثلة في الجنس الواحد تتميمًا للفائدة في حق العاقدين؛ إذ لو كان أحد العوضين أقل من الآخر تكون الفائدة تامة في حق أحد المتعاقدين دون الآخر (٢)، وفي إيجاب المماثلة إتمام الفائدة لكل واحد منهما.

وقيل: معناه: تتميما للفائدة؛ أي: باتصال التسليم، يعني في الذهب والفضة اشتراط التماثل بالقبض، فإنهما لا يتعينان بالتعيين، فيحتاج إلى القبض لتحقيق التماثل، فكان تتميم الفائدة فيه باتصال التسليم بالتماثل، والأول أصح؛ لأنه تعليل عام في جميع الأموال.

وفي المبسوط: روي أنه قال بعد ذكر هذه الأشياء: ﴿وكَذَلِك كل ما يُكال أو يُوزَنُ﴾ فقد عطف سائر الأشياء على الأشياء الستة بصفة الكيل والوزن، فدل أن العلة فيهما الكيل والوزن، ولو لم تثبت هذه الزيادة فقوله : «الحنطة» الحديث. إلى آخر ما ذكر في المتن (٣).


(١) انظر المتن ص ١٢.
(٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٦).
(٣) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>