تناقض، اللهم إلا أن يريد بما ذكر في آخر المسألة بقوله: والصحيح أنه يكتفى به أحد البيعين، وهو البيع الثاني؛ لما أنه لم يذكر أول المسألة لفظ البيع إلا مرة واحدة؛ فجعل المقصود فيه البيع الثاني.
وفي حقه أجرى الحكم دل عليه قوله: ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين.
وفي الكافي: والحديث محمول على المسلم إليه، إذا اشترى كرا مثل المسلم فيه بشرط الكيل، ووكل رب السلم باقتضائه؛ فإنه لا يصح إلا بصاعين؛ لاختلاف الصفقتين بشرط الكيل؛ أحدهما شراء المسلم إليه، وثانيهما قبض رب السلم لنفسه، وهو كالبيع الجديد فتجتمع الصفقتان.
وعلى بيع العين بأن باع مكيلا مكايلة فإنه يحتاج إلى الكيلين، وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن مراد المصنف أحد البيعين، وهو البيع الثاني، ويؤيده أيضًا ما نقلناه من شرح الأقطع.
قوله:(ولو استرد (١) المعدود عدا) إذا اشترى المعدود مجازفة، وقبضه جاز له التصرف قبل العد لما ذكرنا في الكيلي والوزني، وإن اشتراه على أنه كذا، وقبضه فباعه أو تصرف فيه تصرفًا آخر قبل العد لم يذكر في الكتاب، وروي عن أبي حنيفة؛ لا يجوز.
وفي المبسوط (٢): وهو أظهر الرواية عنه وهو اختيار الكرخي وبه قال الشافعي، وقال في رواية أخرى: يجوز، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وجه قولهما: أن العد في العدديات ليس بمعيار شرعي؛ بدليل أنه لا يصير مال الربا، حتى يجوز بيع جوزة بجوزتين، وبيضة ببيضتين؛ فصار العد فيها
(١) كذا في الأصل والذي في المتن: (اشترى). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٦٦).