كالذرع في المذروعات؛ فالزيادة والنقصان لا تتحقق فيه إلا بغلط في العد بخلاف الكيلي والوزني؛ فالزيادة والنقصان هناك تظهر باجتهاد من الكيال والوزان، من غير أن يتيقن بالخطأ فيه؛ فكان العقد متناولا للعين فيه فيجوز التصرف فيه قبل العد كما في المذروع كذا في المبسوط (١).
(لأنه)؛ أي المعدود ليس بمال الربا حتى يتعلق جواز البيع بالعدد، حتى لو باع قفيزا من الجوز بقفيزين منه يجوز، وإن كان لا يعلم المساواة؛ فعلم أن الجواز لا يتعلق بالمساواة بالعدد؛ فلا فائدة في تعليق الجواز بالعدد وكذا في جامع فخر الإسلام.
ولأبي [حنيفة](٢)؛ أن التصرف في المكيل والموزون إنما كان حرامًا قبل الكيل لاختلاط البيع بغيره، والاختلاط هاهنا موجود.
ألا ترى أن من اشترى جوزًا على أنها ألف؛ فوجدها أكثر لا تسلم له الزيادة، ولو كان أقل من الألف يسترد حصة النقصان من البائع؛ فإذا اشتركا في العلة اشتركا في الحكم كذا ذكره فخر الإسلام وقاضي خان.
وفي المبسوط (٣): المعقود عليه العد وهو مقدار كالكيل، ولهذا لا تسلم الزيادة له، ويحط النقصان فكان المعقود عليه القدر والقدر لا يكون معلومًا إلا بالعد، وإنما لا يجري فيه الربا؛ لأنه صار عدديًا وأمثالًا متساوية باصطلاح الناس، لا بجعل الشرع إياه أمثالا؛ فإذا باع جوزة بجوزتين فقد أعرضا عن ذلك الاصطلاح، وما يثبت باصطلاح المتعاقدين يرتفع باصطلاحهما أيضًا بخلاف الكيل والوزن.
وفي الكافي: فكان قوله أوضح.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٦٦). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٦٦).