الأثمان؛ فكذا لا يشترط ما كان من تمامه، ولو اشتراها مكايلة ثم باعه مجازفة قبل الكيل، وبعد القبض في ظاهر الرواية لا يجوز لما قلنا.
وفي نوادر ابن سماعة: يجوز بخلاف ما إذا باعه مجازفة، وقبضه المشتري حيث يجوز للمشتري أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن؛ لأنه لما اشتراه مجازفة ملك جميع ما كان مشارًا إليه؛ فكان متصرفا في ملك نفسه لأن الزيادة له أي للمشتري.
فإن قيل: كيف يمكن الزيادة في بيع المجازفة؟
قلنا: من الجائز أنه اشترى مكيلا مكايلة فاكتاله على أنه عشرة كيل مثلًا، ثم باعه مجازفة؛ فإذا هو اثنا عشر في الواقع؛ فيكون زيادة على الكيل الذي اشتراه المشتري الأول، كذا في الكافي.
وقيل: المراد بالزيادة الزيادة التي كانت في ذهن البائع أو ذهن المشتري، وذلك يكون للمشتري وذلك بأن باعه مجازفة مثلًا، وعند البائع أنه مائة قفيز فظهر زائدًا على ما ظنه؛ فتكون الزيادة للمشتري.
(صاع البائع) أراد بصاع البائع صاعه لنفسه حين اشتراه، وبصاع المشتري صاعه لنفسه حين يبيعه؛ لإجماعهم أن البيع الواحد لا يحتاج إلى الكيل مرتين، والمعنى أن العقد الثاني إذا كان مكايلة أيضًا؛ فالذي يستحقه المشتري الثاني ما يدخل تحت كيله.
ألا ترى أنه يلزمه ردُّ ما فضل على مقدار الكيل الذي سماه؛ فلا يتعين ملك المشتري الثاني إلا بإعادة الكيل عليه مرة أخرى، كذا في شرح الأقطع.
وفي الكافي: والنهي عن البيع يقتضي الفساد، إذا كان لمعنى في البيع، وقد وجد؛ إذ تناول ما يحويه الكيل والوزن فهو مجهول؛ فربما يزيد وينقص، لما لم يكل لنفسه أو اتَّزن لا يمتاز المبيع عن غيره؛ فكان المبيع مجهولًا فيفسد البيع، ولأن أصل القبض شرط جواز التصرف … إلى آخر ما بينا في الفوائد.