للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالوَزْنَ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ بَيعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ

ومن الفوائد الظهيرية: أما المكيلات فعلى أقسام:

ما يحتاج إلى الكيل مرتين، وهو السلم على ما يجيء.

وبيع العين المكيل مكايلة بعدما اشتراه مكايلة، وإنما كان كذلك؛ لأن الكيل من تمام القبض فيما بيع مكايلة، وأصل القبض شرط جواز التصرف في المبيع فيكون تمام القبض شرطًا أيضًا، وذلك لأن القدر معقود عليه فيما بيع مكايلة.

ألا ترى أنه يلزمه ردُّ الزيادة بنقص الثمن حصة ما انتقص من الثمن، والقدر غير متعين قبل الكيل؛ لتوهم الزيادة والنقصان، ولا ينوب قبض المشتري الأول عن قبض المشتري الثاني؛ فكذا الكيل الذي هو من تمام القبض.

والثاني: ما يحتاج إلى كيل واحد، وهو ما إذا اشترى المسلّم إليه، حنطة مجازفة أو استفاد مزارعة أو إرثًا أو استقرض حنطة على أنها كر، ثم أوفاها رب السلم أو باعها مكايلة احتيج إليه إلى كيل واحد، وذلك لأن في البيع المجازفة (١)؛ وقع البيع على المشار إليه دون مقدار بعينه.

وكذا فيما استفاده إرثًا أو زراعة، وكذا فيما استفاده قرضًا بشرط المكيل، وإن كان الاستقراض تملكا بعوض فكان كالشراء، إلا أنه شراء صورة عارية حكما؛ لأن ما يرده عين المقبوض حكمًا، ولهذا لم يجب قبض بدله في مال الصرف؛ فكان تمليكا بغير عوض حكمًا.

والقسم الثالث: ما لا يحتاج إلى الكيل، وهو ما إذا اشترى حنطة مجازفة، ثم باعها مجازفة؛ لأنه لا وجه هاهنا إلى تعين المقدار بالكيل.

وأما إذا [كان] (٢) المكيل ثمنا على أنه كُر فقبضه، ثم تصرف فيه قبل الكيل جاز؛ لأن الكيل من تمام القبض، والقبض أصله ليس بشرط في تصرف


(١) في الأصل: (المزازفة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>