عَطِبَ؛ فمن مال البائع وإن أعاره من أجنبي، وأمره بقبضه وقبضه صح، ولو باعه من بائعه أو أجره لم يصح، وأما الأثمان فالتصرف فيها قبل القبض استبدالا جائز في غير الصرف والسلم، واختلف في القرض، والأصح جوازه.
ولو باع عبدا وسلم ثم أقال؛ فبيعه من المشتري قبل القبض يجوز، ومن أجنبي لا يجوز، وبه قال الشافعي في قول: يجوز، وفي قول: لا يجوز.
والأصل في جنس هذه المسائل؛ أن البيع متى انفسخ بسبب هو فسخ من كل وجه في حق كافة الناس؛ فبيعه قبل القبض جائز من كل أحد، وما هو فسخ في حق أحد المتعاقدين بيع في حق الثالث يجوز من المشتري دون الأجنبي.
قوله: (ومن اشترى مكيلا مكايلةً) قُيّد بالشراء؛ لأنه إذا ملك مكيلا أو موزونا أو معدودًا؛ بهبة أو وصية أو ميراث جاز لمن ملك أن يتصرف فيه قبل القبض. وقيل: الكيل والوزن والعد.
وقيد بكونه مكايلةً أو موازنة بأن قال: اشتريت هذا الطعام على أنه عشرة أقفزة، أو الحديد على أنه كذا مثقالاً؛ لأنه إذا باع المكيل والموزون مجازفة، جاز التصرف فيه قبل القبض، وقبل الكيل بالبيع أو الأكل أو غيرهما، إليه أشير في الإيضاح والجامع الصغير لقاضي خان.
(فاكتاله)؛ أي لنفسه (أو أنزله)(١) لنفسه (ثم باعه)؛ أي المشتري بشرط الكيل (لم يجز للمشتري) أي للمشتري الثاني (منه) من المشتري الأول (أن يبيعه أو يأكله) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.
وكما لا يملك البيع لا يملك سائر التصرفات المختصة بالملك؛ كالهبة والوصية وما أشبهها كذا في المبسوط.
وفي الجامع الصغير للمحبوبي: ولو قبضه بغير كيل وأكله لا يقال: إنه أكله حرامًا؛ لأنه أكل ملك نفسه، إلا أنه أثم لتركه ما أمر به من الكيل.