للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيئًا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الأَوْصَافَ تَابِعَةٌ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ، وَلِهَذَا لَو فَاتَت قَبلَ التسليمِ لَا يَسقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا مَنَافِعُ البُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ، وَالمَسأَلَهُ فِيمَا إِذَا لَم يُنقصها الوَطْءُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِ بَيَان (*)، كَمَا إِذَا احْتَبَسَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ

في المبسوط (١): أنه غير حابس شيئًا في المعقود عليه؛ فله أن يبيعه مرابحة بلا بيان، كما لو تغير تغير السفر؛ لأن الفائت وصف فيكون بيعًا فلا يقابله شيء من البدل، إذا فات بغير صنع أحد، وإنما البدل كله بمقابلة الأصل، وهو باق على حاله فيبيعه مرابحةً ولهذا لو تصفّر الثوب أو توَسَّخ أو تكسر لا يمنعه من البيع مرابحة.

وفي نوادر هشام عن محمد: هذا إذا أنقصه العيب شيئًا يسيرًا؛ فإن نقصه العيب قدر ما لا يتغابن فيه لا يبيعه مرابحة.

فإن قيل: يشكل على قوله: الفائت وصف لا يقابله شيء من الثمن الآجل؛ فلا يبين الأجل لأنه وصف، وعليه أن يبينه إذا اشتراه بالأجل.

قلنا: يعطى في مقابلة الأجل شيء عادة فيكون في مقابلته شيء من الثمن فيكون كالجزء فيلزمه البيان. (لا يقابلها)؛ أي منافع البضع (الثمن).

فإن قيل: المستوفى من منافع البضع بمنزلة الجزء، والجزء إذا قصد إتلافه؛ كان له قسط من الثمن بدليل أنه لو اشترى جارية فوطئها، ثم وجد بها عيبا لم يتمكن من الرد، وإن كانت هي ثيبًا وقت الشراء، ذلك باعتبار أن المشترى بمنزلة احتباس جزء المبيع عند المشتري.

قلنا: عدم جواز الرد باعتبار ما ذكرت غير مسلّم؛ بل المعنى آخر، وهو أنه لو ردها لا يخلو؛ إما أن يردها مع العقر احترازًا عن الوطء مجانا، أو من غير عقر، لا وجه إلى الأول؛ لأنه تعود الجارية مع زيادة، والفسخ لا يرد على الزيادة، ولا وجه إلى الثاني؛ لأنها تعود إلى قديم ملكه، ويسلم للمشتري الوطء


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) المبسوط: للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>