للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوجَانِ، حَتَّى جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِخِلَافِ القِيَاسِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَورِدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ لِمَا ذَكَرنَا، حَتَّى لَو كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَينِ لَهُ وَالآخَرُ لِغَيْرِهِ، لَا بَأسَ بِبَيعِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَو كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقِّ مُستَحِقٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَدَفِعِ أَحَدِهِمَا بِالجِنَايَةِ، وَبَيْعِهِ بِالدِّينِ وَرَدِّهِ بِالعَيبِ؛ لِأَنَّ المَنظُورَ إِلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الإِصْرَارُ بِهِ. قَالَ: (فَإِنْ فَرَّقَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَ العَقدُ)

قوله: (والآخر لغيره) لفظ الغير مطلقًا، يتناول كل من هو غير المالك سواء كان ابنا صغيرًا له أو كبيرا أو هما في مؤنته أو لا، وسواء كان زوجته أو مكاتبه كذا في شرح الطحاوي، وفي بعض النسخ: (والآخر لصغره) والأول أظهر.

(لا بأس به)؛ أي بالتفريق (وبيعه بالدين) بأن كان مأذونا وأحاط به دينه، أو وجب الدين على المالك، ولا مال له يعني في الدفع بالجناية والبيع بالدين المقصود؛ دفع الضرر عن الجناية وصاحب الدين لا الضرر بالصغير، والنهي عن بيعه لدفع الضرر عنه، لا لإلحاق الضرر بغيره؛ فإذا تعلق بأحدهما حق فالمنع من إيفاء الحق إضرار بصاحب الحق، وعن أبي حنيفة في فصل الجناية الفداء أولى ذكره في الإيضاح.

وعن أبي يوسف في فصل العيب: يردهما لعدم جواز التفريق بينهما كتفريق الصفقة على البائع قبل القبض كذا في الكفاية والفوائد الشاهية. فإن قيل: يحتمل أن يكون الإضرار قصدِيًّا وترك الضرر ضِمْنِيًّا. قلنا: ربما لا يتضرر الصغير ويستأنس بالدائن وولي الجناية؛ فالأقوى لا يصح أن يثبت ضمنا وضرر الصغير ضمني فلا يعتبر.

فإن قيل: لو جاز ضرر الصغير بطريق الضمن؛ ينبغي أن يجوز التفريق لأجل دفع الضرر عن المالك، وإن كان يلزم ضرر الصغير ضمنًا.

قلنا: لو اعتبر هذا لا يكون قوله : «مَنْ فَرَّقَ … » الحديث (١) معمولا


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>