قال ﵇:«مَنْ لَمْ يُوَفِّرْ كبيرنا ويرْحَمْ صغيرنا؛ فليسَ مِنّا»(١).
(لا يدخل فيه)؛ أي في المنع من التفريق (مَحْرَم غير قريب) كالأخ والأخت من الرضاع وكامرأة الأب، ولا قريب غير مَحْرَم كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات، بخلاف القياس فإن القياس أن يتصرف المالك في ملكه كيف شاء.
فإن قيل: كيف يكون على خلاف القياس، والمعنى وهو قطع المعاهدة بالتفريق موجود.
قلنا: وجود المعنى لا يدل على أنه لا يكون على خلاف القياس؛ فإن السُّلَّم شرع لحاجة المفاليس، ومع ذلك شرع على خلاف القياس كذا قيل.
فإن قيل: لو كان منع التفريق معلولا بالقرابة المحرمة للنكاح؛ لما جاز التفريق عند وجود هذه العلة، وقد جاز في مواضع مع وجودها:
ما إذا صار أحد المملوكين بحال لا يمكن للمولى أن يبيعه بأن دبره ولا بأس ببيع الذي هو محل البيع هنا، وإن حصل التفريق.
والثاني: ما إذا جنى أحدهما؛ فلا بأس أن يدفعه المولى إلى ولي الجناية؛ مع أن له منع البيع باختيار الفداء.
والثالث: ما لو استهلك مال إنسان يباع فيه؛ مع أن للمولى ولاية المنع بأداء قيمته.
والرابع: ما لو كانا مملوكين لحربي مستأمن؛ فإنه يجوز للمسلم أن يشتري أحدهما، مع أن كل موضع يكره التفريق بالبيع يكره بالشراء وهاهنا لا يكره.
والخامس: أنه لو كان ثلاثة إخوة في يد رجل وأحدهم صغير فللمالك أن يبيع أحد الكبيرين استحسانا مع وجود التفريق.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٦) رقم (٤٩٤٣) والترمذي (٣/ ٣٨٦) رقم (١٩٢٠) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ وقال: حسن صحيح.