(ثم أضعف الحقين) وهو حق الشفيع (لا يبطل بالبناء) حتى ينقض بناء المشتري ويأخذ بالشفعة (فأقواهما) وهو حق البائع (أولى).
(مما يقصد بالدوام) إذ البناء ليس للنقض، والغرس ليس للقطع، وكأنه يحترز به عن البناء والغرس في الإجارة فإنه ينقض؛ فإنه لا يقصد به الدوام هنا، والمشتري يتضرر بنقض البناء والغرس ضررًا بلا جابر، أما البائع يتضرر مع الجابر، مع أنه حصل بتسليطه؛ فكان رعاية (١) حق المشتري أولى فينقطع حق البائع في الاسترداد، كما لو باعه المشتري شراءً فاسدًا بيعًا صحيحًا.
فإن قيل: لما وجب نقضهما لحق البائع، وهو أقوى وفيه إعدام الفساد.
قلنا: لا يلزم من نقضهما لحق الشفيع نقضهما لحق البائع؛ لأن البائع جان، والشفيع بريء عن الجناية، ولأن البائع سلطه عليهما بخلاف الشفيع.
فإن قيل: إذا انقض البناء والغرس؛ لأجل الأخذ بالشفعة يجب أن يعود حق البائع في الاسترداد؛ لزوال المانع وقيام المقتضى؛ كما لو باعه ثم انتقض البيع بما هو نقض من كل وجه؛ فإنه يعود حق البائع لزوال المانع فكذا هذا.
قلنا: المانع من الاسترداد يزول بعد ثبوت الملك للشفيع، وأنه مانع من الاسترداد أيضًا؛ فإن المشتري لو باعها ينقض الشفيع البيع الثاني، ولم يقل هناك لما نقض البيع صار كأن البيع الثاني لم يكن؛ لأن نقض البيع الثاني لحق الشفيع مقتضى التمليك بالشفعة، إنما كان بذلك البيع فلا يثبت على وجه يبطل به حق الشفيع.
وذلك أن النقض إنما وجب ضرورة إبقاء حق الشفيع فصار النقض مقتضى صحة التسليم إلى الشفيع؛ فلا يثبت على وجه يبطل حق الشفيع؛ فلو عاد حق الاسترداد للبائع يبطل حقه فعاد على موضوعه بالنقض؛ لأن النقض؛ لأن يكون الحق له لا لئلا يكون الحق له إليه أشار فخر الإسلام والمرغيناني والتمرتاشي.