للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ البَائِعِ، فَيَنقَطِعُ حَقُّ الاسْتِردَادِ كَالبَيعِ، بِخِلَافِ حَقٌّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَم يُوجَد مِنهُ التَّسْلِيطُ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِهِبَةِ المُشتَرِي وَبَيْعِهِ فَكَذَا بِبِنَائِهِ، وَشَكٍّ يَعقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى الاخْتِلَافِ فِي كِتَابِ الشَّفَعَةِ: فَإِنَّ حَقَّ الشَّفَعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْقِطَاعِ حَقِّ البَائِعِ بِالبِنَاءِ وَثُبُوتِهِ عَلَى الاختلاف.

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَة بَيعًا فَاسِدًا وَتَقَابَضًا فَبَاعَهَا وَرَبِحَ فِيهَا تَصَدَّقَ بِالرِّبحِ وَيَطِيبُ لِلبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ) وَالفَرقُ: أَنَّ الجَارِيَةَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَيَتَعَلَّقُ العَقْدُ بِهَا فَيَتَمَكَّنُ الخُبْثُ فِي الرِّبحِ، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لَا يَتَعَيَّنَانِ عَلَى العُقُودِ، فَلَم يَتَعَلَّق

قوله: (وقد نص) دليل على أن شك يعقوب في حفظ الرواية لا في مذهب أبي حنيفة، ذكر محمد في كتاب الغصب واشترى دارا شراء فاسدًا فبنى بها أو غرس؛ فللشفيع الشفعة عند أبي حنيفة. وعندهما لا شفعة له؛ فهذا دليل على أن الرواية عن أبي حنيفة ثابتة؛ لأن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع،

وقوله: (وثبوته) بالرفع عطف على قوله: (مبني على ثبوت حق الشفعة على الاختلاف) فعند أبي حنيفة يثبت بحق الشفعة فكان انقطاع حق البائع في الاسترداد ثابتا.

وعندهما؛ لا يثبت حق الشفعة؛ لأنه لم ينقطع حق البائع في الاسترداد، واتفقت الروايات أن طلب حق الشفعة في البيع الفاسد يعتبر وقت انقطاع حق البائع لا وقت الشراء.

قوله: (ومن اشترى جارية … ) إلى آخره الأصل فيه أن المال على نوعين: نوع يتعين في العقد، ونوع لا يتعين كالدراهم والدنانير. (والخبث) نوعان: خبث لعدم [الملك] (١) وخبث لفساد الملك؛ فالخبث لعدم الملك يعمل في النوعين؛ أعني فيما يتعين وفيما لا يتعين؛ حتى إن الغاصب أو المودع إذا تصرفا في المغصوب أو الوديعة، وهما عرض أو من النقود وأديَا ضمانهما للمالك، وبقي الربح يتصدق بالربح عند أبي حنيفة ومحمد.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>