للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَو أَرسَلَهُ مِنْ يَدِهِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقدُورِ التَّسْلِيمِ

السمكة في بركة عظيمة، وإن احتيج إلى مؤنة كثيرة، وحكاه أبو العباس قولا آخر من الشافعي (١).

قال شيخ الإسلام وغيره باع سمكة في حظيرة لا يستطيع الخروج منها، ولا تؤخذ إلا بحيلة؛ لم يجز، وإن قدر عليها بلا صيد؛ جاز للمشتري الخيار إذا رآها على الأصح؛ لأن الرؤية لا تتم في الماء.

وقال الشافعي: إذا كان الماء صافيًا بحيث يرى ما فيه؛ لا خيار له، وهذا إذا أخذها وألقاها فيها، أو أدخلها باحتياله، أو سد موضع الخروج منها، أما إذا اجتمعت بأنفسها؛ فبيعها باطل كيفما كان؛ لعدم الملك، كصيدٍ أَفْرَخَتْ أو باضَتْ أو تنكست (٢)، أو تكسرت في أرض إنسان؛ لا يملكها ولا فرخها ولا بيضها ما لم يأخذها، وكذا من نصب خيمة أو شبكة للجفاف فتعلق بها صيد؛ لا يملكه إلا أن يأخذه، بخلاف ما إذا نصبها للصيد، وهكذا كمن وقع السُّكَّرُ أو الدراهم المنثورة في حجره؛ لا تكون له إلا إذا هيأ حجره أو بسطه لذلك.

ومن أعد أرضه لفراخ الصيد ففرخت ففيها؛ عن محمد: أنه له؛ لأنه أخذ حكمًا، كناصب الشبكة للصيد، وكذا من هيأ مكانًا للسرقين؛ فله ما وقع فيه عند البعض. أما النحل إذا عَسَّلَ في أرضه؛ فله بكل حال؛ لأن العسل ليس بصيد، بل هو قائم بأرضه كالشجر والزرع الذي ينبت بها. كذا في المجتبى.

وفي فتاوى الفضلي: أهل السكة كانوا يرمون بالرماد والتراب والسرقين في ساحة هي ملك لرجل؛ أن ذلك لمن سبق بالرفع، سواء هيأ المكان له أو لا.

قوله: (ولو أرسله من يده): ذكر التمرتاشي: لو باع طيرا يذهب ويجيء كالحمام؛ فالظاهر أنه لا يجوز.

وفي فتاوى الكبرى: باع فرسًا في حظيرة، فقال البائع: سلمته إليك، ففتح المشتري فذهب [الفرس] (٣)، إن أمكنه أخذه [بيده] (٤) من غير عون كان


(١) حلية العلماء للشاشي (٤/ ٨٤).
(٢) في الأصل: (تكست) وهو تصحيف.
(٣) كذا في النسخة الثانية، وفي الأصل: (المشتري).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>