ولا بيع الطير في الهواء)؛ لما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما قالا:"لا تبيعوا السمك في الماء؛ فإنه غرر " ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه.
(ثم ألقاه فيها)؛ أي: في الحظيرة كالحوض والبركة؛ لأنه لا يقدر على تسليمه إلا باكتساب سبب الملك به ابتداء، وهو الاصطياد.
وفي قوله:(غير مقدور التسليم) إشارة إلى أنه لو كانت الحظيرة صغيرة يمكن أخذها بلا اصطياد؛ يجوز، أما لو كانت كبيرة لا يمكن أخذها إلا [بتكلف واحتيال؛ لا يجوز؛ لأنه باع مملوكًا لا يقدر على تسليمه، فكان كبيع الآبق والفرس الغاير الذي لا يمكن أخذه إلا](١) بحيلة. كذا في جامع قاضي خان. وبه قال الشافعي.
(لم يَسُدّ عليها المدخل) قيد به؛ لأنه لو سدَّ موضع الدخول، حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج؛ فقد صار آخذا له، بمنزلة ما لو وقع في شبكته فيجوز بيعه، وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه. كذا في المبسوط (٢).
وفي الكافي: لو سدَّ موضع دخول الماء أو الكوة، وصار بحال لا يستطيع الخروج عنها؛ لا يصح البيع؛ لأن هذا القدر ليس بإحراز، فصار كطير طار في بيت إنسان فسدَّ الباب والكوة لا يصير محرزا بهذا القدر ما لم يأخذه.
وقيل: يصح البيع إن أمكن أخذه بلا اصطياد؛ لأنه لما فعل صار آخذا له حكما، فصار حكما له، كما لو وقع في شبكته.
وهذا الخلاف فيما إذا لم تتهيأ الحظيرة للاصطياد، أما إذا هيأها له؛ ملكه بلا خلاف.
وفي الحلية: وحكي عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى جواز بيع
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/١٩).