للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيعُ السَّمَكِ قَبلَ أَنْ يُصْطَادَ)؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ (وَلَا فِي حَظِيرَةِ إِذَا كَانَ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِصَيدٍ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقدُورِ التَّسْلِيمِ، وَمَعْنَاهُ: إِذَا أَخَذَهُ ثُمَّ

وفي المحيط: هذا إذا باع هؤلاء، أما لو باع عينًا بمدبر وأم ولد ومكاتب؛ ينعقد البيع، أما معتق البعض فلا يجوز بيع باقيه عند أبي حنيفة؛ لأنه كالمكاتب عنده، وعندهما حُرّ.

وقال الشافعي: إن كان المعتق مُعسِرًا يجوز بيع باقيه؛ لتحقق الرقبة فيه.

وقلنا: إنه مكاتب أو حرّ؛ لما مرَّ في العتاق، فلا يجوز بيعه. والأولاد المولودون من هؤلاء حكمهم في البيع حكم هؤلاء؛ لأن الصفة القارة تسري إلى الولد.

وفي المجتبى: في جمع البخاري وغيره: بيع الخمر أو الميتة، وذبيحة المجوس والمُحرِمِ، ومتروك التسمية عامدًا، وبيع الصبي الذي لا يعقل والمجنون، وبيع هوام الأرض، وما يسكن في الماء إلا السمك؛ باطل، وكذا لو باع مالا متقوما بهذه الأشياء باطل، إلا الخمر والخنزير.

لو باع ثوبًا على أنه هروي [فإذا هو مروي] (١)؛ قيل: هو باطل لا يملك بالقبض.

وقال الكرخي: فاسد. أو على أنه ياقوت فإذا هو زجاج، أو على أنه غلام فإذا هو جارية، أو بدين عليه وهما يعلمان أن لا دين عليه، وبيع الكلأ في أرضه قبل القطع، والماء في الحوض أو البئر؛ باطل.

واختلف في بيع الوفاء؛ فأكثر المشايخ على أنه حكمه حكم الرهن، والصحيح: أن العقد إذا كان بلفظ البيع لا يكون رهنا، وإن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع، وإن عقدا من غير شرط ثم ذكر الشرط على وجه المواعدة جاز، ويلزمه الوفاء بالوعد؛ لأن المواعيد قد تكون لازمة، فتجعل لازمة لحاجة الناس.

قوله: (ولا يجوز بيع السمك قبل أن يُصطاد،


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>