عتقها إلى ما بعد الموت؛ لئلا يؤدي ذلك إلى الاستواء في الحكم مع التساوي في الدليل.
ولا خلاف للفقهاء في أن بيع أم الولد لا يجوز. وقال داود: يجوز، ويروى عن علي وابن عباس. ثم عند محمد: لو حكم ببيع أم الولد حاكم؛ لم ينفذ حكمه ولم تصر ملكا للمشتري.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: ينفذ؛ لأنه مجتهد فيه.
وجه قول محمد - وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا - قضاء: انعقد الإجماع على خلافه؛ فلا ينفذ لثبوت رجوع القائلين بصحته من الصحابة، أما لو أنفذ هذا القضاء قضاء آخر؛ نفذ حكمه وصار ملكًا للمشتري، وعليه الفتوى، وهذا بناء على أن الاتفاق اللاحق يرفع الخلاف السابق أم لا؟، والمسألة مذكورة في الأصول، فمن قال بذلك؛ قال: إن القضاء الأول في مجتهد فيه، فاحتاج نفاذه إلى تنفيذ قاض آخر.
قوله:(وسبب الحرية العقد في حق المدبر) واعتبرنا التدبير سببًا في الحال على خلاف سائر التعليقات، فإن فيها الشرط مانعا لانعقاده سببًا في الحال؛ لأن ما بعد الموت حال بطلان الأهلية، فمتى قلنا: إنه ينعقد سببًا بعد الموت؛ احتجنا إلى بقاء الأهلية والموت ينافي الأهلية، فدعت الضرورة إلى القول بانعقاده سببا في الحال للخلاف، وتأخر الحكم إلى ما بعد الموت، فصار طريقه بطريق الوصايا، فإن الوصية تنعقد سببًا في الحال، فتأخر الحكم إلى ما بعد الموت كالقرابة، وإذا ثبت القول بانعقاده سببًا في الحال امتنع البيع فيه. كذا في الإيضاح.
فإن قيل: أهلية المُعَلِّقِ عند وجود الشرط حقيقة ليس بشرط، بدليل أن المُعَلِّقَ إذا جُنَّ بعد التعليق عند وجود الشرط يقع الطلاق المُعلَّق.
قلنا: الفرق بين الجنون والموت ظاهر؛ لأن الجنون عارض، فأنزل أهلا عند وجود الشرط، أما الموت كائن لا محالة، فكانت الأهلية بطلت بالكلية، أما حقيقة فظاهر، وأما حكمًا؛ فلأن الشرع يجعل المعدوم موجودا حكما إذا أمكن وجوده حقيقة، ولا يمكن أن يعتبره الشرع حيًّا بعد الموت؛ لأنه مرتب