وقال الفراء: الثمن: ما يكون في الذمة، والأعيان ليست من ذوات الأمثال، كغير المكيلات والموزونات مبيعة أبدا، وهما والعدديات المتقاربة مبيع وثمن، فإن قابلها بالدراهم أو الدنانير؛ فهي مبيعة وثمن، وليس أحدهما بأولى من أن يجعل مبيعًا، فجعلنا كل واحد ثمنا من وجه، مبيعًا من وجه، فإن كانت المكيلات والموزونات غير معينة، فإن استعملت استعمال الأثمان؛ بأن أدخل الباء فيها فهو ثمن.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: المكيل والموزون إذا لم يكن معينا فهو ثمن، دخل عليه الباء أو لا؛ لأنهما من ذوات الأمثال، فصار نظير الدراهم والدنانير، والفلوس بمنزلتهما في أنهما لا تتعين بالتعيين، وكذا إذا باع الخمر بالثوب، أن يكون البيع فاسدًا لا باطلا، وإن دخل الباء في الثوب؛ لما ذكرنا أن المكيلات والموزونات إذا كانت معينة فهي معينة وثمن، والكلام فيما إذا كان الخمر والثوب متعينين، فيكون بيع مقايضة، وفي بيع المقايضة يكون كل واحد من العوضين ثمنا ومُثمّنًا، فرجحنا جانب الفساد على جانب البطلان؛ صونا لتصرف العاقلين المسلمين عن البطلان بقدر الإمكان.
والمقايضة: هي بيع العرض بالعرض، وسمي بها لتساوي العينين في العينية يقال: هما قيضان، أي: متساويان. كذا وجد بخط الإمام الزرنوجي.
فإن قيل: في هذا تغيير للعقد؛ لأن العاقد جعل الخمر مبيعًا بدلالة حرف الباء في الثوب، وفي هذا يصير ثمنا فيكون تغييرا.
قلنا: التغيير أهون من البطلان، فلو لم يجعل كذلك يبطل، مع أن في المقايضة يصلح كل واحد ثمنا ومثمنًا، فلا يلزم التغيير أيضًا.
قال شيخ الإسلام: اتفقت الروايات على أن ثمن الخمر والميتة غير مملوك، وإنما اختلفت أنها أمانة أو مضمونة.
وفي بعض نسخ الجامع الكبير: أنه إذا اتفق ثمن الخمر والميتة لا يلزمه القضاء؛ لأن المشتري سلطه على ما شاء من التصرف فيه، فكأن إنفاقه بإذنه.