للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو سَرَقَ فِي يَدِ البَائِعِ ثُمَّ فِي يَدِ المُشتَرِي فَقُطِعَ بِهِمَا عِندَهُمَا يَرجِعُ بِالنُّقصَانِ كَمَا ذَكَرنَا.

وَعِندَهُ: لَا يَرُدُّهُ بِدُونِ رِضَا البَائِعِ لِلعَيبِ الحَادِثِ وَيَرْجِعُ بِرُبِعِ الثَّمَنِ (*)، وَإِنْ قَبِلَهُ البَائِعُ فَبِثَلَاثَةِ الأَربَاعِ؛ لِأَنَّ اليَدَ مِنَ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ

انفصال الولد، ولا يفضي إلى الإهلاك غالبا، بل الغالب هو السلامة عند الولادة، وهو نظير الزاني إذا جلد بخلاف ما إذا غصب جارية فحبلت في يد الغاصب، ثم ردها فولدت في يد المالك وماتت؛ يرجع على الغاصب بقيمة الجارية؛ لأن الرد لم يصح؛ لأن شرطه صحة الرد أن يردها كما أخذ، ولم يوجد، فصار كما لو هلكت في يد الغاصب، أما هاهنا الحبل لا يمنع صحة التسليم إلى المشتري. كذا في جامع العتابي، والمبسوط (١).

وفائدة الخلاف: فيما إذا اطلع على القتل أو القطع، ولم يقتل ولم يقطع، هل يجوز رده أم لا؟

فعند أبي حنيفة: لا يجوز رده؛ لأنه بالاستيفاء يكون بمنزلة الاستحقاق، وعندهما: يجوز، وبه قال الشافعي؛ لأنه بمنزلة العيب، وكونه مستحقا للقطع أو للقتل عيب، سواء استوفى أم لا.

وفي تتمتهم: وفائدة الخلاف: تظهر في أمر الكفر والدين، فعلى طريقة المروزي؛ على البائع، وعلى طريقة ابن سريج (٢)، على المشتري.

قوله: (فبثلاثة الأرباع)؛ يعني: لو قتل البائع هذا العبد المقطوع من السَّرِقَتَين اللتين وجدت إحداهما في يد البائع، والثانية في يد المشتري؛ يرجع المشتري على البائع بثلاثة أرباع الثمن، أما بنصفه؛ فلرد المشتري العبد، فيرجع على البائع بنصف الثمن لذلك، [وأما النصف الثاني] (٣) فقد فات بسبب قطع اليد لأن اليد الواحدة من الآدمي نصفه إلا أن ذلك القطع [مضاف] (٤) إلى


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١١٦).
(٢) وقع في الأصول (شريح) وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>