مِنْ هَذَا القَبِيلِ فِيمَا ذَكَرَهُ الكَرْخِيُّ، وَكَانَ يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الحِنطَةِ وَالشَّعِيرِ لِكَونِهَا مُتَقَارِبَة. إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: النَّظَرُ إِلَى وَجهِ الصُّبْرَةِ كَافٍ؛ لِأَنَّهُ يَعرِفُ وَصفَ البَقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ يُعرَضُ بِالنَّمُوذَجِ، وَكَذَا النَّظَرُ إِلَى ظَاهِرِ الثَّوبِ مِمَّا يُعلَم به البَقِيَّةُ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي طَيِّهِ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا كَمَوضِعِ العَلَم، … ..
(من هذا القبيل)؛ أي: من قبيل ما يتفاوت آحاده؛ لأنه يختلف بالصغر والكير، وهو اختيار قاضي خان.
(ينبغي أن يكون)؛ أي: الجوز والبيض واللوز (مثل الحنطة)؛ لأن أحادها متقاربة، وقد صرح به في المحيط.
وقي المجرد وهو الأصح، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.
(إذا ثبت هذا)؛ أي: ما ذكرنا من التفصيل والتقرير.
(النظر إلى وجه الصبرة كافٍ) وهو ظاهر مذهب الشافعي. وفي تتمتهم: حكي عن الشافعي أنه لا تكفي رؤية ظاهر الصبرة، بل لا بد من تقلبها ليعرف حال باطنها. والمذهب المشهور هو الأول.
قوله: (مما يعلم البقية): قال فخر الإسلام والنظر إلى مواضع الطي في الثياب إذا كانت المواضع مستوية؛ يقع على كل جزء من كل ثوب، فيعرف الكل به.
وفي المحيط: قيل: هذا في عرفهم، أما في عرفنا ما لم ير الباطن لا يسقط خياره.
وعند الشافعي: لا بد من نشره ورؤية كله في قول، وهو قول زفر؛ لأنه ليس بمثلي، فلا يعرف كله بدونه.
وقلنا: يستدل برؤية طرف منه على ما بقي؛ إذ لا تتفاوت أطراف الثوب الواحد إلا يسيرا، وذا غير معتبر.
وفي المبسوط: الجواب على ما قال زفر، إلا إذا كان في طيه (١).
وفي الكافي: قالوا هذا إذا لم [يكن] (٢) في طي الثوب ما يكون مقصودا بالنظر، كموضع العلم ووجه العمامة؛ لأن المالية تتفاوت بحسبه.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٧).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.