للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّانٌ أَوْ كَاتِبٌ وَكَانَ بِخِلَافِهِ فَالْمُشْتَرِي بِالخِيَارِ:

فإن قيل: إن هذا العيب حدث في ملك البائع؛ لأن تفرق الملك يثبت بالعقد قبل القبض.

قلنا: إنما حدث بفعل المشتري، والمشتري إذا عيب المعقود عليه لم يكن له أن يرده بحكم الخيار. كذا قيل.

قوله: (على أنه خباز)؛ أي: عبد حرفته هذا؛ لأنه لو فعل هذا الفعل أحيانا لا يسمى خبازا، فالمشتري بالخيار. وبه قال الشافعي، فإنه ذكر في تتمتهم: كل صفة توجب في العين زيادة وفضيلة، وتزاد بها الرغبات والقيمة؛ فاشتراطه لا يفسد العقد ويثبت الخيار.

فإن قيل: ما الفرق بين هذا الوصف وبين بيع الشاة أو الناقة على أنها حامل، أو على أنها تحلب كذا، فإن البيع فيه وفي أمثاله فاسد عندنا، وبه قال الشافعي في قول. وقال في الأصح: لا يفسد؛ لأنه صفة مرغوب.

قلنا: الفرق أن الحبلَ في البهائم زيادة مجهولة، لا يدرى أن انتفاخ بطنها من ريح أو ولد حي أو ميت، والمجهول إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل مجهولا، وكذا شرط على أنها تحلب كذا؛ لأنه اشتراط مقدار من المبيع ليس في وسع البائع تحصيله، ولا طريق له إلى معرفته، فكان شرطا مجهولا، حتى لو اشترط على أنها حلوب أو لبون؛ ذكر الطحاوي: لا يفسد به العقد، وبه قال الشافعي؛ لأنه وصف مرغوب، بخلاف قوله: (على أنه خباز) فإنه وصف مرغوب فيه، ولمعرفته سبيل للبائع، كما إذا اشترى فرسا على أنه هملاج، أو اشترى كلبا على أنه صائد، فإنه يجوز، كذا هاهنا. كذا في المبسوط (١).

وفي الذخيرة: قال محمد في الزيادات: فإن قبضه المشتري ووجده كاتبا أو خبازا على أدنى ما ينطلق عليه الاسم؛ لا يكون له حق الرد، وبه قال الشافعي؛ لوجود الشرط، فإن الشرط أدنى ما ينطلق عليه الاسم، لا النهاية في الجودة، كما في وصف السلامة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>