للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُمَا بِالخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلَيسَ لِلآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ (*)، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ: خِيَارُ العَيبِ وَخِيَارُ الرُّؤيَةِ، لَهُمَا: أَنَّ إِثْبَاتَ الخِيَارِ لَهُمَا إِثْبَاتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّهِ. وَلَهُ: أَنَّ المَبِيعَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ غَيْرَ مَعِيبٍ بِعَيبِ الشَّرِكَةِ، فَلَو رَدَّهُ أَحَدُهُمَا رَدَّهُ مَعِيبًا بِهِ وَفِيهِ إِلزَامُ ضَرَر زَائِدَ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ إِثْبَاتِ الخِيَارِ لَهُمَا الرِّضَا بِرَدٌ أَحَدِهِمَا لِتَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الرَّدِّ.

(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (له)؛ أي: للآخر (أن يرد نصيبه خاصة معيبا به) أي: بعيب الشركة، إذ الشركة في الأعيان المجتمعة عيب، وذلك لأن البائع بتقدير الرد لا يتمكن من الانتفاع إلا بطريق التهايؤ، وكان قبل البيع متمكنا في الانتفاع متى شاء، والخيار يثبت ليختار من له الخيار ما هو الأرفق على وجه لا يلحق الضرر بغيره.

(وفيه)؛ أي: في الرد (إلزام) ضرر (زائد) وإنما وصف هذا الضرر بالزيادة وإن كان في ذلك الجانب ضرر أيضًا؛ لأن هذا ضرر يلحقه من الغير، وذلك يلحقه من نفسه، والضرر الحاصل من الغير أفجع وأقطع من الضرر الحاصل من نفسه.

(لتصور اجتماعهما)؛ أي: اجتماع المشتريين.

وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: أنه لو رد أحدهما يؤمر الآخر برده؛ لأنه لو امتنع عن الرد كان فيه إبطال حق الغير، وليس له ذلك؛ لأن الخيار بشرط الرد، وقد اشترطا كذا في جامع الإسبيجابي.

فإن قيل: لما باع منهما بالخيار رضي بالتبعيض.

قلنا: إنما رضي في ملكهما لا في ملكه. كذا ذكره المرغيناني والتمرتاشي.

وقوله: (ليس من ضرورة إثبات الخيار) إلى آخره جواب عن هذا السؤال.

وفي المبسوط: فإن قيل: في امتناع الرد ضرر على الراد أيضًا.

قلنا: إن هذا ضرر يلحقه بعجزه عن إيجاد شرط الرد لا يتصرف من الغير (١).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>