للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَعَيَّنَ الآخَرُ لِلأَمَانَةِ لِامْتِنَاعِ الرَّدُ بِالتَّعَيُّبِ،

فإن قيل: التعيب في الأمانة غير مانع للرد، فلماذا رجحت جانب البيع فيه؟.

قلنا: العمل بالفسخ عمل بالدليل الحادث وهو البيع؛ لأنه سبب لإيجاب الضمان، وعدم وجوب الضمان على الأمين باستصحاب الحال، فإذا تعذر الجمع بينهما رجحنا جانب الفسخ؛ لأنه أقوى؛ لأنه عمل بالدليل الحادث، فتعين المعين معيبًا. كذا في مختلفات القاضي الغني.

(وتعين الآخر للأمانة)؛ يعني: إذا هلك لا يلزمه شيء.

فإن قيل: لا يكون الآخر هنا أقل من المقبوض على سوم الشراء، وهناك تجب القيمة، فينبغي أن يكون هنا كذلك.

قلنا: إن قبض أحدهما حصل على حقيقة البيع ولا على جهته؛ لأنه لم يقبض الآخر ليشتريه حتى يكون قابضًا بجهة العقد، فكان قبضه قبض أمانة، فلا يلزمه شيء بهلاكه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة، وبين ما إذا طلق إحدى امرأتيه أو أعتق [أحد] (١) عبديه؛ حيث لو مات أحدهما يتعين الباقي للعتق والطلاق، وفي مسألتنا يتعين الهالك للبيع والباقي للرد.

قلنا: الفرق: أن العبد لما أشرف على الهلاك خرج من أن يكون محلا للرد؛ لأنه عجز عن رد ما قبض كما قبض، فتعين العقد فيه، وتعين الباقي للرد ضرورة، وأما في الطلاق والعتاق فحين أشرف على الهلاك لم يبق محلا لوقوع الطلاق والعتاق، فلو وقعا إنما يقعا بعد الموت، وهما لا يقعان بعد الموت، فتعين الباقي لهما، وهذا بخلاف ما إذا اشترى بشرط الخيار فهلك أحدهما عنده فإنه لا يرد الباقي؛ لأن العقد تناولهما؛ ألا ترى أنه يملك إتمام العقد فيهما، فبعدما تعذر عليه رد أحدهما لا يتمكن من رد الآخر؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع قبل التمام، وهاهنا العقد تناول أحدهما؛ ألا ترى أنه لا يملك إتمام


(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وفي النسخة الثانية: (إحدى)، والصواب المثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>