(ثم قيل: يشترط): وفي جامع قاضي خان: وضع محمد المسألة هاهنا - أي: في الجامع الصغير - فيما إذا بين مدة الخيار فقال: يأخذ أيهما شاء بعشرة، وهو بالخيار ثلاثة أيام.
وهكذا ذكر في المأذون ووضعها في الجامع الكبير وغيره: على أن يأخذ أيهما شاء بكذا، ولم يذكر الزيادة، فاختلف المشايخ فيه؛ قال بعضهم: يصح العقد وإن لم يذكر الزيادة؛ لأن خيار التعيين مما لا يتوقف، فلا يتعلق جواز العقد بتلك الزيادة.
وذكر هذه الزيادة في الكتاب - أي: الجامع الصغير - وقع اتفاقا.
قال فخر الإسلام في جامعه: والصحيح عندنا أنه ليس بشرط، وهو قول محمد بن شجاع البلخي. وقال أكثر المشايخ: لا يصح العقد ما لم يذكر خيار الشرط لنفسه مدة معلومة ثلاثة أيام عنده، وزيادة على ذلك على قولهما.
قال شمس الأئمة في جامعه: وهو الصحيح، وهو قول الكرخي؛ لأن القياس يأبى جواز هذا العقد؛ لجهالة المبيع وجهالة وقت لزوم العقد، وإنما جاز استحسانا بطريق الإلحاق بموضع السنة وهو شرط الخيار، فلا يصح بدونه، فإن شرط ذلك يثبت له خيار الشرط مع خيار التعيين، فإن ردهما بخيار الشرط في الأيام الثلاثة، أو رد أحدهما بخيار التعيين؛ كان له ذلك، وإذا مضت الأيام الثلاثة يبطل خيار الشرط ويبقى خيار التعيين للوارث، فلا يردهما الوارث، وله أن يعين أحدهما ويرد الآخر. كذا في جامع قاضي خان.
وفي الذخيرة: هذا إذا كان الخيار للمشتري، فإن كان الخيار للبائع بأن قال: بعتك هذين الثوبين على أني بالخيار أُعَيِّنُ البيع في أحدهما، لم يذكر محمد هذه المسألة في بيوع الأصل ولا في الجامع الصغير.
وذكر الكرخي في مختصره: أنه يجوز استحسانًا لا قياسًا؛ لأن هذا بيع يجوز مع خيار المشتري، فكذا يجوز مع خيار البائع قياسًا على خيار الشرط.