للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا الخِيَارُ، فَأَيُّهُمَا أَجَازَ جَازَ، وَأَيُّهُمَا نَقَضَ انتَقَضَ (وَلَو أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الآخَرُ يُعتَبَرُ السَّابِقُ) لِوُجُودِهِ فِي زَمَان لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَلَو خَرَجَ الكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعا يُعتَبَرُ تَصَرُّفُ العَاقِدِ فِي رِوَايَة، وَتَصَرُّفُ الفَاسِخِ فِي أُخرى. وَجهُ الأَوَّلِ: أَنَّ تَصَرُّفَ العَاقِدِ أَقوَى؛ لِأَنَّ النَّائِبَ يَسْتَفِيدُ الوِلَايَةَ منه.

(وعند ذلك)؛ أي: عند ثبوت الخيار لهما يعتبر السابق عندنا. وعند الشافعي: يعتبر الفسخ في جميع الصور.

(في رواية)؛ أي: في رواية كتاب بيوع المبسوط.

(في أخرى)؛ أي: في رواية أخرى؛ وهي رواية ما دون المبسوط.

(منه)؛ أي: من العاقد.

فإن قيل: يشكل هذا بما إذا وكل رجل رجلا بطلاق امرأته للسنة، فطلقها الوكيل والموكل معا، فالواقع طلاق أحدهما لا على التعيين.

قلنا: الوكيل في باب الطلاق سفير كما في النكاح، بدليل أن الحالف بالطلاق يحنث بفعل كل واحد منهما، فكان الصادر عن كل واحد منهما صادرا عن أصالة، بخلاف الوكيل بالبيع، والمفسوخ تلحقه الإجازة.

فإن قيل: لا نسلم أن المفسوخ لا تلحقه الإجازة؛ فإنه ذكر في المبسوط: أن الفسخ بحكم الخيار محتمل للفسخ في نفسه، حتى لو تراضيا على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما (١)، وفسخ الفسخ ليس إلا هو إجازة البيع في المفسوخ.

قلنا: هذا لا يلزم؛ لأنا قلنا: إن الإجازة لا ترد على المنتقض، ولا إجازة فيما ذكرتم، بل هو بيع ابتداء. كذا في الفوائد الظهيرية.

وذكر الإمام قاضي خان: والصحيح ما ذكر في ما دون المبسوط؛ لأن النقض أقوى من الإجازة، فإن النقض يرد على الإجازة، والإجازة لا ترد على


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>