للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجهُ الثَّانِي: أَنَّ الفَسْخَ أَقوَى؛ لِأَنَّ المَجَازَ يَلحَقُهُ الفَسَخُ وَالمَفْسُوخُ لَا تَلحَقُهُ الإِجَازَةُ، وَلَمَّا مَلَكَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ رَجَّحنَا بِحَالِ التَّصَرُّفِ. وَقِيلَ: الأَوَّلُ قَولُ مُحَمَّد، وَالثَّانِي: قَولُ أَبِي يُوسُفَ، وَاسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ مِمَّا إِذَا بَاعَ الوَكِيلُ مِنْ رَجُل وَالمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِهِ مَعًا؛ فَمُحَمَّدٌ يَعتَبِرُ فِيهِ تَصَرُّفَ المُوَكِّلِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُهُمَا.

النقض، كنكاح الحرة مع الأمة إذا اجتمعا؛ يصح نكاح الحرة؛ لأنه يرد على نكاح الأمة من غير عكس.

وفي المبسوط والأصح: أن الفسخ أولى؛ لأن الخيار مشروط للفسخ لا للإجازة، والفاسخ هاهنا يتصرف بحكم الخيار تصرفًا شرع الخيار لأجله، فكان تصرفه أولى (١).

(يعتبرهما)؛ أي: تصرف الوكيل والموكل، ويجعل العبد مشتركا بينهما بالنصف.

وفي المبسوط: هذا إذا كان العبد في يد الوكيل أو الموكل، ولو كان في يد أحد المشتريين يرجح جانبه؛ لأنه يستدل به على سبق شرائه (٢).

فإن قيل: لما اعتبر أبو يوسف تصرفهما، كيف يستخرج من ذلك أن تصرف الفسخ أولى عنده في مسألتنا.

قلنا: يعلم من ذلك أنه لم يرجح تصرف المالك كما رجحه محمد، فلما لم يرجح تصرف المالك لمالكيته، والحال أن الرجحان هنا ثابت لتصرف الفسخ في نفسه لما ذكرنا، فيكون الفسخ أولى.

وفي بعض الشروح: فإن قيل: الإجازة توجب الحرمة والفسخ الحل، فكانت الإجازة أولى.

قلنا: إن الإجازة تأثيرها في إثبات الحرمة والفسخ تأثيره مع إبقاء الحل، وكان الإبقاء أولى؛ لأن الإبقاء مع الشك أخف من الإثبات مع الشك؛ إذ الشيء يبقى مع الشك ولا يثبت مع الشك، فكان اعتبار الفسخ أولى.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٤٩).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٩/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>