ولأن هذا تعليق انفساخ العقد وانبرامه بفعل الغير، والمبيع لا يحتمل ذلك، واعتبر خيار الشرط بخيار العيب والرؤية؛ فإن ذلك لا يثبت لغير العاقد، فكذا هذا. كذا في المبسوط (١).
وجه الاستحسان: أن الحاجة قد تدعو إلى اشتراط الخيار للأجنبي؛ لكونه أعرف بالمبيع أو بالعقد، فكان اشتراطه له اشتراطا للعاقد معنى، فيثبت للغير بطريق النيابة عن العاقد، فيقدم ثبوت الخيار للعاقد اقتضاء. (ثم يجعل هو)؛ أي: الغير (نائبا عن العاقد تصحيحًا لتصرف العاقد) وزفر لا يقول بالاقتضاء.
فإن قيل: لو كان بطريق النيابة ينبغي أن يكون خيار العاقد أقوى وخيار الغير أضعف، فكيف يثبت الأقوى مقتضى الأضعف؟ كما لا يثبت الحرية في قوله لعبده: كَفّر يمينك بالمال؛ لأن الحرية أصل، فلا يثبت بطريق الاقتضاء.
قلنا: الأصالة تثبت لغير العاقد هنا بوجه آخر؛ وذلك أن خيار الشرط من قبيل الألفاظ، بحيث لا يثبت بدون اللفظ، وغير العاقد أصل في هذا اللفظ؛ لأنه يثبت له الخيار باللفظ قصدًا، أما الحرية ليست من خواص اللفظ؛ لأن الأصل في بني آدم الحرية، ويثبت في شراء القريب بدون اللفظ، فلا يكون جهة التبعية موجودة في الحرية، وهاهنا المنوب تبع لفظًا، والخيار أصل من حيث اللفظ، فيثبت بطريق الاقتضاء. كذا في بعض الفوائد، وفيه نوع تأمل.
فإن قيل: شرط وجوب الثمن على الأجنبي ينبغي أن يصح بطريق الكفالة؛ بأن يجب الثمن على العاقد أولا ثم على الأجنبي بطريق الكفالة.
قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الدين لا يجب على الكفيل في الصحيح، بل هو في ذمة الأصيل، والكفالة التزام المطالبة، والمذكور هاهنا الثمن على الأجنبي، وثبوت المقتضى لتصحيح المقتضى، والكفالة لو صحت بطريق الاقتضاء لكان مبطلا للمقتضى، فيعود على موضوعه بالنقض. كذا في الخبازية.