فإن قيل: الاختلاط مشترك، فلماذا يثبت الخيار للوارث دون البائع.
قلنا: حق المورث المختار من اثنين أو الثلاثة، فكذا حق الوارث، يعني: مورثه ملك أحدهما على وجه يكون له ولاية التمييز والتعيين بالشرط، فيملكه الوارث كذلك، بخلاف البائع حيث لا يكون له الملك في أحدهما بهذه الصفة، وصار هذا كفصل استحقاق المبيع سليمًا. كذا في الفوائد الظهيرية.
قوله:(ومن اشترى وشرط الخيار لغيره) إلى آخره.
فإن قيل: قوله (فأيهما أجاز) إلى آخره جملة استفهامية، لا تصلح خبرا للمبتدإ وهو قوله:(ومن اشترى) فبقي المبتدأ بلا خبر.
قلنا: في المبتدأ معنيان: أحدهما: الابتداء، والثاني: الشرطية، فيقتضي الخبر والجزاء، والجزاء هنا وقع موقع الخبر، فيكون الخبر محذوفًا وهو قوله:(جاز) ويتحقق هذا المعنى في ضمن الجزاء؛ لأنه لما جاز بالإجازة لا بد وأن يكون الاشتراط للغير جائز، كما في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] وقوله: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ لا يصلح خبرًا؛ لكونه طلبيا، وفي ضمنه خبره وهو وجوب الجلد المستفاد منه، فكان تقديره: الزانية والزاني يجب عليهما الحد فاجْلِدُوا.
كذا في بعض الفوائد.
والمراد من الغير هاهنا: غير العاقدين حتى يأتي خلاف زفر. وبقولنا: قال الشافعي في الأصح ومالك وأحمد، ولكن للشافعي فيه وجهان: أحدهما: أنه يصح للغير وحده، والثاني: يثبت له مع العاقد. وقال الشافعي في قول: لا يجوز كقول زفر، وفي فساد البيع له وجهان في وجه: يفسد البيع أيضًا، وفي وجه: البيع صحيح والشرط فاسد كاشتراط الثمن، واشتراط ملك المبيع لغير المشتري، أو تسليم الثمن أو المبيع على غير العاقدين.