للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُعتَبَرَةٌ بِحَيِّزِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْزِ أَرضِ الخَرَاجِ) وَمَعْنَاهُ: بِقُربِهِ (فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْنِ أَرضِ العُشرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ، وَالبَصَرَةُ عِندَهُ عُشْرِيَّةٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ)؛ لِأَنَّ حَيْزَ الشَّيْءِ يُعطَى لَهُ حُكمُهُ، كَفِنَاءِ الدَّارِ يُعطَى لَهُ حُكمُ الدَّارِ حَتَّى يَجُوزَ لِصَاحِبِهَا الانتِفَاعُ بِهِ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَخذُ مَا قَرُبَ مِنْ العَامِرِ، وَكَانَ القِيَاسُ فِي البَصَرَةِ أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّة؛ لِأَنَّهَا

قوله: (معتبرة بحيزها) هذا إذا كان مسلما، أما إذا كان المحيي ذميا فعليه الخراج، (وإن كانت في حيز أرض العشر) ذكره في المبسوط وجامع قاضي خان.

قوله: (وَالْبَصْرَةُ عِنْدَهُ)؛ أي عند أبي يوسف عشرية، وإن كنت في حيز أرض الخراج، جواب عن قياس قوله فقال: ذلك ثبت (بإجماع الصحابة). فإن: قيل قد ذكر محمد في سير الزيادات أن المسلم لا يبتدئ بتوظيف الخراج.

قلنا: هذا مقيد بما إذا لم يكن منه صنع يستدعي ذلك، وهو السقي من ماء الخراج؛ إذ الخراج جزاء للمقاتلة فيختص وجوبه بماء يسقى حَمَتْهُ المقاتلة، والماء الذي حمته المقاتلة ماء الخراج كذا في الفوائد الظهيرية ناقلا عن الإمام السرخسي (١).

قوله: (يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الدَّارِ) في حق الانتفاع، وإن كان الفناء غير مملوك له؛ لاتصاله بملكه أعطي له حكم الملك في حق الانتفاع.

وقد ذكر في المبسوط (٢): قال المستأجر للآجر هذا فنائي، وليس لي فيه حق الحفر فحفروا فمات إنسان فالضمان على الآجر قياسا؛ لأنهم علموا بفساد الأمر فما غرهم، وفي الاستحسان على المستأجر؛ لأن كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له؛ لانطلاق يده في التصرف من إلقاء الطين والحطب، وربط الدواب وبناء الدكان فعلم أن في الفناء حق الانتفاع، وإن لم يكن ملكا له.


(١) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/٣٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٨/ ١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>