للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَكُلُّ أَرض أَسْلَمَ أَهْلُهَا أَوْ فُتِحَت عَنوَة وَقُسِّمَت بَينَ الغَانِمِينَ فَهِيَ أَرضُ عُشر)؛ لِأَنَّ الحَاجَةَ إِلَى ابْتِدَاءِ التَّوظِيفِ عَلَى المُسلِمِ، وَالعُشْرُ أَليَقُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى العِبَادَةِ، وَكَذَا هُوَ أَخَفٌ حَيثُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الخَارِجِ.

(وَكُلُّ أَرضِ فُتِحَت عَنوَة فَأُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَهِيَ أَرضُ خَرَاجٍ) وَكَذَا إِذَا صَالَحَهُم؛ لِأَنَّ الحَاجَةَ إِلَى ابْتِدَاءِ التَّوظِيفِ عَلَى الكَافِرِ وَالخَرَاجُ أَليَقُ بِهِ، وَمَكَةُ مَخصُوصَةٌ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَتَحَهَا عَنوَة وَتَرَكَهَا لِأَهْلِهَا، وَلَمْ يُوَظّف الخَرَاجَ (وَفِي «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»: كُلُّ أَرض فُتِحَتْ عَنوَة فَوَصَلَ إِلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَمَا لَم يَصِل إِلَيْهَا مَاءُ الأَنْهَارِ وَاسْتُخْرِجَ مِنهَا عَينٌ فَهِيَ أَرضُ عُشر)؛ لِأَنَّ العُشْرَ يَتَعَلَّقُ بِالأَرضِ النَّامِيَةِ، وَنَمَاؤُهَا بِمَائِهَا فَيُعْتَبَرُ السَّقِي بِمَاءِ العُشْرِ أَوْ بِمَاءِ الخَرَاجِ.

قوله: (والخراج أليق به)؛ أي بالكافر لأن فيه معنى العقوبة، ولأن فيه تغليظا حتى إنه يجب وإن لم يزرع.

وقوله: (ومكة مخصوصة … ) إلى آخره، جواب القياس؛ فإن القياس في أرض مكة الخراج؛ لأنها فتحت عنوة كما بينا.

قال: ومكة مخصوصة بفعل النبي وكما لا رق على العرب فكذا لا خراج على أراضيهم.

قوله: (فهي أرض خراج)؛ يعني سواء قسم بين الغانمين أو أقر أهلها.

قوله: (فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج)، والماء العشري والخراجي قد بيناه في كتاب الزكاة.

وفي فتاوى قاضي خان (١): الخراج نوعان: مُوظَّف: وهو ما وظفه الإمام بشيء في الذمة في كل سنة، يتعلق بالتمكن من الزراعة. ومقاسمة: وهو أن يكون الواجب شيئا من الخارج نحو الخمس أو السدس ونحوه.


(١) فتاوى قاضي خان (١/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>