للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُقَالُ: مِنْ العَلْثِ إِلَى عَبَّادَانَ)؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ وَالخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَم يَأْخُذُوا الخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي العَرَبِ، وَلِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ الفَيْءِ فَلَا يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيهِم كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي رِقَابِهِم، وَهَذَا؛ لِأَنَّ وَضعَ الخَرَاجِ مِنْ شَرطِهِ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى الكُفْرِ كَمَا فِي سَوَادِ العِرَاقِ، وَمُشْرِكُو العَرَبِ لَا يُقبَلُ مِنْهُم إِلَّا الإِسْلَامُ أَوْ السَّيفُ، وَعُمَرُ حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ وَضَعَ الخَرَاجَ عَلَيْهَا بِمَحضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَكَذَا اجْتَمَعَت الصَّحَابَةُ عَلَى وَضِعِ الخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ.

قَالَ: (وَأَرضُ السَّوَادِ مَملُوكَةٌ لِأَهْلِهَا، يَجُوزُ بَيعُهُم لَهَا وَتَصَرُّفُهُم فِيهَا)؛ لِأَنَّ الإِمَامَ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنوَة وَقَهْرًا، لَهُ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَيَضَعَ عَلَيْهَا وَعَلَى رُؤُوسِهِم الخَرَاجَ فَتَبقَى الأَرَاضِي مَمْلُوكَة لِأَهْلِهَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبْلُ.

والعلث - بفتح العين وسكون اللام - قرية موقوفة على العلوية، وهو أول العراق شرقي دجلة.

(وعبادان)؛ حصن صغير على شط البحر، كذا في الصحاح، والمغرب (١) وهذا عرضه.

وفي شرح الوجيز (٢): سواد العراق من عبادان إلى حديثة الموصل طولا، ومن عذيب القادسية إلى حلوان عرضا، وطوله مائة وستون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخًا، ومساحته ستة وثلاثون ألف ألف جريب، كما يجيء بعد في المتن.

قوله: (وقد قدمناه من قبل)؛ أي في باب قسمة الغنائم.

وقال الشافعي في الأظهر ومالك وأحمد: لا يجوز بيعها ورهنها وهبتها لأهلها؛ لأنها موقوفة على المسلمين.


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣٠٢).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ٤٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>