للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلَافِ الغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَملُوكٌ بِمُبَاشَرَةِ الغَانِمِينَ وَبِقُوَّةِ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَحَقَّ الخُمُسَ بِمَعنى وَاسْتَحَقَّهُ الغَانِمُونَ بِمَعنى، وَفِي هَذَا السَّبَبِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ذَكَرنَاهُ فَلَا مَعَنَى لإِيجَابِ الخُمُسِ.

(وَإِذَا دَخَلَ الحَربِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ وَلَهُ امْرَأَةٌ فِي دَارِ الحَربِ، وَأَولَادٌ صِغَارُ وَكِبَارٌ، وَمَالٌ أَودَعَ بَعضَهُ ذِمِّيًّا وَبَعضَهُ حَربِيًّا وَبَعضَهُ مُسلِمًا، فَأَسْلَمَ هَاهُنَا، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ فَيءٌ) أَمَّا المَرأَةُ وَأَوْلَادُهُ الكِبَارُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُم حَربِيُّونَ كِبَارٌ وَلَيْسُوا بِأَتبَاعِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِهَا لَو كَانَتْ حَامِلًا لِمَا قُلْنَا مِنْ قَبْلُ.

وَأَمَّا أَولَادُهُ الصِّغَارُ: فَلِأَنَّ الصَّغِيرَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَتَحتَ وِلَايَتِهِ، وَمَعَ تَبَايُنِ الدَّارَينِ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ، وَكَذَا أَمْوَالُهُ لَا تَصِيرُ مُحرَزَةٍ بِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ لِاخْتِلَافِ الدَّارَينِ فَبَقِيَ الكُلُّ فَيئًا وَغَنِيمَة (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الحَربِ، ثُمَّ جَاءَ فَظُهِرَ عَلَى الدَّارِ، فَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ أَحرَارٌ مُسْلِمُونَ) تَبَعًا لِأَبِيهِم؛ لِأَنَّهُم كَانُوا تَحتَ وِلَايَتِهِ حِينَ أَسْلَمَ إِذِ الدَّارُ وَاحِدَةٌ (وَمَا كَانَ مِنْ مَالِ

بخمس، فأما ما أخذ منهم من غير خوف؛ كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث له، فيه قولان: في الجديد يخمس وبه قال مالك.

ولأحمد في الفيء روايتان في ظاهر مذهبه لا يخمس كقولنا، وفي رواية عنه يخمس كقول الشافعي.

وهذا الفيء عند الشافعي يصرف إلى من يصرف إليه خمس من الغنيمة؛ لأنه مال أخذ بقوة المسلمين فكان كالغنيمة.

ولنا ما روى في الكتاب (ولأنه)؛ أي المأخوذ بإيجاف المسلمين (مال مأخوذ منهم من غير قتال بل أخذ منهم بالرعب من المسلمين، واستحقه الغانمون) باعتبار (معنى) وهو القتال.

وفي هذا؛ أي فيما أوجف عليه المسلمون السبب واحد وهو ما ذكرناه وهو قوله: (مأخوذ بقوة المسلمين) فلا معنى لإيجاب الخمس؛ لأنه تعالى قال ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابِ﴾ [الحشر: ٦] فجعل كله لجميع المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>